لا ينفك حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يؤكد حرصه على حياة الانسان العماني وتمهيد كل السبل من اجل ان تكون حياة كريمة هادئة مثمرة ومنتجة لنفسه ولوطنه، وحين يتناول النطق السامي قضية من القضايا انما يشير ذلك الى الاهمية القصوى التي تحتلها تلك القضايا في قائمة اهتمامات جلالة السلطان المفدى.

وقد يسمع المرء عن مشكلة من بعيد فتأخذه شؤونه اليومية عن تذكرها، حتى اذا اقتربت منه او من احد احبائه او افراد اسرته انما يكون وقعها أشد ثقلا وأدعى للتذكر الدائم، فما بالنا اذا كان من يعايش تلك المشكلات وأعباءها راعي اسرتنا الكبيرة على كامل تراب الوطن كما هو الحال لدى جلالة السلطان المعظم ، الذي يتألم لألم كل اسرة صغيرة يتأثر احد اعضائها بعارض ما؟.

وفي هذا الإطار جاءت الكلمة السامية التي ألقاها جلالته في سيح المكارم امس وتركزت حول تأثيرات حوادث الطرق ونتائجها المأساوية على الفرد والجماعة. حيث ان هذه الحوادث تتسبب في إزهاق الأرواح البريئة او اصابة اشخاص بعجز دائم يعيش المرء بسببه في عناء لا ينقطع فضلا عن خروجه من دائرة القوة الوطنية المنتجة الى دائرة ذوي الاحتياجات والرعاية الدائمة.

وما أحرانا ان نضع هذه النصائح الثمينة في بؤرة اهتمامنا فنحسن استخدام الطريق ونرشد حركة السيارة عليه لتجنب الأخطاء المحتملة التي تكون عواقبها وخيمة ليس على المتسبب بالحادث وحده بل بآخرين لا ذنب لهم سوى انهم قد تواجدوا في موقع الحادث مصادفة لحظة وقوعه فإذا بهم يتحولون الى ضحايا لأخطاء الغير.

وفي كل الأحوال يعاني المجتمع ويعاني اقتصاد البلاد من أعباء هذا الخطأ الذي كان يمكن تفاديه لو تذكر قائد المركبة طيلة وجوده خلف مقودها انه يتحكم بآلة سريعة ومفيدة من مخرجات الحضارة الحديثة التي نختصر بها الوقت والجهد في قطع المسافات طالما استخدمناها الاستخدام الآمن والرشيد.

اننا نتحدث عن أضرار التحولات المناخية او الأمراض القادمة إلينا من الخارج على انها اقدار لا يمكن ردها بإمكانياتنا البشرية، ومع الإيمان المطلق بأن حوادث الطرق هي اقدار مقدرة ايضا إلا ان الانسان مطالب بالأخذ بالأسباب واسباب الحوادث هي نتاج اخطاء بشرية في الغالب الأعم ويمكن التحكم فيها وتلافيها وبعد ذلك يكون لكل اجل كتاب بعد الأخذ بالاسباب التي تجنبنا التهلكة مصداقا لقول الله عز وجل: (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة).

إنها نصيحة غالية وتوجيه حكيم من أب رحيم ، يسهر على راحة أبنائه ويعمل دوما لنهضتهم والارتقاء بمستوى حياتهم ويدعو الى كل ما يحفظ عليهم صحتهم وحياتهم. حفظ الله جلالة الأب والمعلم والمرشد ، وأمده بفيض رعايته وعميم عنايته ، إنه نعم المولى ونعم النصير.