في جامعة حكومية وضمن سياق تنمية استيعاب الطالبات وتحفيزهن على التفكير المنطقي والتحليل كجزء من مساق »علم النفس« كلفت الطالبات بكتابة موضوع يناقش فكرة ردود أفعالهن على عدد من المواقف، أبرز ما استوقفهن هو هذا السؤال »ما هي ردة فعلك كفتاة تبلغ من العمر 17 عاما عندما تفاجئين بأنك على وشك إنجاب طفلك من شريك ينتمي إلى طائفة أخرى؟

« وحين أبدت الطالبات استغرابهن من السؤال حول ندرة وجود تلك الحالات في مجتمع الإمارات قالت المعلمة حسنا لنفترض أنها ديانة أخرى فأجابت الطالبات أن الدين الإسلامي يحرم زواج المسلمة من غير مسلم، لم تكتف المعلمة بذلك السؤال بل طالبت بعضهن بالإجابة عن كيفية التعامل مع الابن الذي يعاني من متلازمة الكحول التي انتقلت إليه من أمه الحامل المدمنة للكحول.

أسئلة قد يراها البعض عادية، لكنها تمثل صدمة للبعض، هذا ما حدث بالنسبة لطالبات المساق، وبدين في حيرة حقيقية ما بين كتابة موضوع في أمر لا يستطعن حتى تخيله وبين واجب لا بد من تأديته كتكليف من مدرس المساق، وأمضين ليلتهن أمام شاشات »الكمبيوتر« ونقاشات مطولة على نوافذ »الماسنجر« فيما بينهن أملا في تحليل تلك الأسئلة والحصول على أجوبة تقنع المدرسة، ويضمن لهن اجتياز المساق دون مشاكل بغض النظر عن أي شيء.

أولياء الأمور وجدوا في الأسئلة جرأة غير مقبولة وتجاوزا صريحا لأعراف وتقاليد المجتمع المحلي الذي يتمتع بخصوصية دينية وثقافية يعتز أهله بالحفاظ عليها، ورأوا في الخوض في تلك الأمور من الخطوط التي لا ينبغي الاقتراب منها، والأسئلة تتجاوز وعي الطالبات وإن طرحت في سياق تربوي وشددن على ضرورة مراعاة التقاليد الإسلامية التي نشأت عليها الطالبات.

فيما تحفظت إدارة الجامعة على الرد على شكاوى أولياء الأمور، مشيرة إلى أن طرح الأسئلة تم في سياق علمي ومنهجي لافتة إلى أن ترجمة الأسئلة بين أيدي اولياء الأمور خاطئة وغير دقيقة.

نتساءل هنا، هل سنبكي على اللبن الذي أوشك أن يسكب أمام أعيننا،ونذرف الدمع على أطلال قيم توارثناها جيلا بعد جيل، وهوية يطالب الجميع بالحفاظ عليها، ولوحة جميلة نرفض خدشها، أم سيتلاشى كل ذلك ويصبح في مهب تيارات من هنا وهناك ورياح تعصف بكل ذلك، وتخلق من بين الأبناء جيلا متقاعسا ومتخاذلا، لا يعرف الدفاع عن معتقداته ولا حماية قيم مجتمعه؟، جيل يتلقى ما يملى عليه، فاشل في إبداء رأيه والتعبير عما بداخله، فهل هو ما تسعى إليه مؤسساتنا التعليمية وتحرص على تنميته في نفوس طلبتها؟

fadheela@albayan.aea