«من المبكر جدا مناقشة فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي»، هكذا حرص رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين على انتقاء كلماته متسلحا بنظرة نحو المستقبل.

مع استبعادها الخيار العسكري في تعاملها مع المسألة الإيرانية، تدرك الإدارة الأميركية أن الخيار المتبقي الأوحد هو فرض نظام من العقوبات الاقتصادية والتجارية النوعية، يكون من الشدة والقسوة والأمد الزمني الطويل بما يضطر السلطة الإيرانية إلى لجم برنامجها النووي ، بحيث لا يتطور إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية.

لكن فرض عقوبات نوعية بهذه الجسامة والقوة، يتطلب من واشنطن استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي.. وهناك سيكون الفيتو الروسي بالمرصاد. لم يصدر عن موسكو حتى الآن رفض قاطع وصريح..كما انه لم تصدر عنها موافقة.فماذا يعني قول بوتين إن من المبكر جدا مناقشة فرض عقوبات على إيران هناك حلقات تفاوضية بدأت مطلع الشهر الجاري بين إيران ودول مجلس الأمن الدولي الخمس المالكة لحق الفيتو (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) زائد ألمانيا.

وما يعنيه قول بوتين هو التريث لحين بلوغ العملية التفاوضية مداها، إما بالتوصل إلى حل ما مع إيران، أو الوصول إلى طريق مسدود . وحتى إذا بلغت المفاوضات طريقا مسدودا بسبب التصلب الإيراني، فإن هذا لا ينبغي أن يعني توافقا فوريا على فرض العقوبات، بل يعني « مناقشة» الأمر. هذا هو التفسير النهائي لقول رئيس الحكومة الروسية.

روسيا ترفض تماما أي توجه غربي لمعاقبة إيران، لا لأسباب « تكتيكية » مرحلية عابرة، وإنما لاعتبارات جيوـ سياسية ثابتة تجعل من إيران أهم ورقة لدى موسكو. وبهذه الصفة فهي ورقة لا يجوز التفريط فيها . في هذا الصدد يقول المحلل الروسي فلاديمير سازين المتخصص في الشأن الإيراني، إن من المهم أن نتفهم أن روسيا تعتبر إيران حليفا حيويا فيما يتعلق بقضايا إقليمية .

فالدولتان المتجاورتان تقعان على سواحل بحر قزوين، ولكل منهما أراض في جبال القوقاز ، وكلاهما تريدان منع الحلف الأطلسي الغربي من إقامة قواعد في المنطقة. ويضيف هذا المحلل الروسي المرموق قائلا: إن روسيا استشعرت حالة ارتياح من أن إيران لم تبد اعتراضا على تدخل روسيا العسكري في الشيشان، حيث قمعت بالقوة تمرد حركات إسلامية مسلحة هناك. وليست روسيا وحدها القوة الكبرى التي ترفض فرض عقوبات على إيران .

هناك أيضا قوة ثانية هي الصين التي من المعتقد أن موقفها في هذا الصدد أشد صلابة من الموقف الروسي، من حيث العلاقات التجارية الواسعة والمتنامية للصين مع إيران. بكلمة واحدة، نستطيع أن نقول إن فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على إيران، ليس بالسهولة التي يبدو عليها.