ما تزال تداعيات موافقة مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة على احالة التقرير الذي بات يعرف بتقرير غولدستون، تتواصل فصولا وخصوصا في شأن الهستيريا التي اصابت اسرائيل وانطلاق قادتها في حملة اتهامات وتضليل تفوح منها رائحة الغرور والغطرسة وتبدي حيال الرأي العام العالمي كما حيال الدول التي وافقت بأغلبية واضحة على القرار ، المزيد من العدوانية والاتهامات المفبركة.
كان بمقدور اسرائيل ؟ وما تزال الفرصة سانحة ايضا - ان تتعاطى مع التقرير بروح من التواضع عبر استخلاص الدروس والعبر من نهج الحروب والاتكاء على خيار القوة في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال والذي ترفض اسرائيل وضع حد له بل هي تواصل بناء المستوطنات على الاراضي المحتلة بعد ان صادرتها واغلفت القدس في وجه اصحابها وامعنت فيها تهويدا وتغييرا في معالمها الحضارية والاسلامية والعربية واحاطتها بجدار الفصل العنصري وغابات من المستوطنات التي تهدف الى قتل فكرة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة .
لم تكتف حكومات اسرائيل المتعاقبة بكل هذه الجرائم والمقارفات والاجراءات التي تتعارض والقانون الدول واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الانساني الدولي بل هي واصلت الاتكاء على ترسانتها العسكرية وارتكبت جرائم حرب وحروب ابادة جماعية وتطهير عرقي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وخصوصا في قطاع غزة وكانت الحرب التي شنتها على القطاع في الخريف الماضي دليلا ساطعا على حجم الجريمة التي ارتكبتها اسرائيل بحق المدنيين العزل والدمار الهائل الذي احدثته في ذلك القطاع المنكوب والذي لم تستطع لجنة تقصي الحقائق التي ترأسها القاضي ريتشارد غولدستون تجاهلها او المرور عليها مرور الكرام فجاء التقرير دامغا ومعززا بالوثائق والحقائق الميدانية وكان واضحا منذ البداية ان اسرائيل تخشى مثل هذه اللجنة عندما رفضت التعاون معها واتهمتها سلفا بالانحياز.
سقطت الاساطير المضللة التي واصلت اسرائيل تسويقها طوال العقود الستة الاخيرة وبات عليها الان ان تلتزم القانون الدولي ولم يعد بمقدورها مواصلة الافلات من العقاب على الجرائم التي ترتكبها.
