في الوقت الذي تتواصل فيه فعاليات ندوة المرأة العمانية التي تعقد بتوجيهات سامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه - في رحاب المخيم السلطاني بسيح المكارم بولاية صحار، فإن مما له دلالة عميقة أن هذه الندوة التي افتتحتها أمس معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي تتوفر لها في الواقع كل سبل النجاح في الوصول إلى أهدافها المنشودة، ليس فقط فيما يتصل بالمحاور الأربعة للندوة.

والتي تتم مناقشتها من خلال أوراق العمل السبع التي تغطي جوانب بالغة الأهمية بالنسبة للمرأة العمانية بوجه عام وبالنسبة لدورها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وصولا إلى مشاركتها في مؤسسات الشورى العمانية، والآفاق الواسعة أمامها في مختلف المجالات الآن وفي المستقبل بوجه خاص، ولكن أيضا فيما يتصل بدرجة الاهتمام العالية، سواء بعقد الندوة في رحاب المخيم السلطاني بسيح المكارم، وفي إطار الجولة السامية السنوية لجلالة القائد المفدى، وما تمثله من ركيزة من ركائز العمل الوطني، أو بحجم المشاركة الواسعة ففي فعاليات الندوة من ناحية، ومستوى المشاركة الرسمية والأهلية في فعالياتها من ناحية ثانية.

جدير بالذكر أنه لم يكن مصادفة على أي نحو ان تشهد جلسات الندوة في يومها الأول مناقشة عدة أوراق عمل في إطار المحور الأول للندوة والذي يتناول «الدور الريادي الاجتماعي للمرأة العمانية» وكذلك في إطار المحور الثاني للندوة والذي يتناول «المرأة العمانية في الاقتصاد والأعمال»، حيث تمت مناقشة الورقة الخاصة بالعمل التطوعي، وكذلك الورقة الخاصة «بدور المرأة في تحسين النمط الاستهلاكي للأسرة»، والورقة الخاصة بـ«المرأة في ريادة الأعمال»، وكذلك الورقة الخاصة بـ«المرأة والعمل». فمن الواضح أن هذه الأوراق تركز على جانبين أساسيين يمكن للمرأة العمانية أن تسهم فيهما بشكل أكبر وأعمق مما حدث حتى الآن على الأقل.

صحيح ان إسهامها ودورها الوطني هو من الوضوح والقوة والأثر إلى حد لا يمكن إلا أن تتم الإشادة به على كافة المستويات، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن المرأة العمانية بدأت في شق طريقها بقوة مع بزوغ شمس النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - ولكن الصحيح أيضا أن هناك ما يمكن أن تعطيه المرأة بشكل أكبر في مجالات شديدة الأهمية سواء في مجال العمل التطوعي الذي يكمل بالتأكيد العمل الذي تقوم به كافة مؤسسات الدولة، أو بالنسبة للعمل التنموي الذي يمكنها القيام به على صعيد ترشيد الاستهلاك للأسرة.

ومن ثم للمجتمع ككل، والاستفادة المثلى من كافة الموارد المتاحة وعلى أسس علمية مدروسة، وكذلك في مجال العمل الإنتاجي عبر دورها في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال العمل في المهن والوظائف والأعمال المتاحة من ناحية أو في مجال الإقدام على إنشاء مشروعها الخاص كصاحبة عمل في إطار مشروع سند أو خارجه، خاصة بعد أن تمت زيادة التسهيلات التي تقدمها لها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم في أكثر من مجال للأخذ بيدها لإقامة مشروعها الخاص والسير معها لتذليل أية عقبات قد تواجهه حتى يقف المشروع على قدميه ويحقق النجاح المنشود.

واليوم ستتم مناقشة أوراق العمل المتصلة بالمحور الثالث للندوة والذي يدور حول «تقييم تجربة مشاركة المرأة العمانية في مجلس الشورى» وكذلك المتصلة بالمحور الرابع والذي يدور حول المرأة العمانية والتشريعات القانونية، ومن شأن أوراق العمل المطروحة أن تلقي الكثير من الضوء حول دور المرأة العمانية على صعيد المشاركة والممارسة السياسية، خاصة ما يتصل بممارستها لحقوقها السياسية التي تتمتع بها بما فيها الترشيح والتصويت في انتخابات مجلس الشورى وسبل تفعيل مشاركتها، خاصة وأن الإطار القانوني يوفر لها ذلك وعلى نحو تتطلع إليه شقيقاتها في العديد من دول المنطقة.

ولذا فإن الفرصة متاحة أمام المرأة العمانية لتقوم بدورها كاملا وعليها أن تستفيد من دعم جلالة القائد المفدى لها حيث وفر جلالته لها ما كانت تتطلع إليه في مختلف المجالات.