يشكل تصويت مجلس حقوق الإنسان في جنيف، على تبني توصيات غولدستون حول الحرب الإسرائيلية على غزة، بداية لمرحلة جديدة في التعامل مع جرائم الاحتلال الإسرائيلي العنصرية في الأراضي المحتلة، حيث فتح الطريق - إذا تمت متابعته وفق آليات التنفيذ الدقيقة التي نص عليها- إلى اعتماده في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وصولا إلى محاكمة المجرمين في القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل.
إن قيمة القرار لا تتعلق فقط بإدانته لمجازر غزة، بداية هذا العام. فقد أدان القرار جميع السياسات العنصرية التي اتخذتها إسرائيل، بما في ذلك منع وصول الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم وإلى القدس الشرقية المحتلة، معتبرا أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الشعب الفلسطيني. وتكمن قيمة القرار كذلك في الإدانة الدولية غير المسبوقة لبناء وتوسيع المستوطنات، ومواصلة بناء الجدار الفاصل وتغيير ديموغرافية المدينة المقدسة، وعمليات الحفر المستمرة داخل وحول المسجد الأقصى.
المجلس طلب من المفوضة السامية لحقوق الإنسان، رصد وتوثيق وتقديم تقرير عن حالة التنفيذ من جانب إسرائيل، ودعا جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة، لضمان تنفيذ قراراته بحيث يحال الموضوع إلى المحكمة الجنائية الدولية، في حال عدم تسجيل تقدم خلال ستة أشهر، وهذا يضع على الدبلوماسية العربية والإسلامية واجب العمل والمتابعة الدقيقة، بالاشتراك مع الهيئات الدولية، كي لا تضيع قيمة القرار ويذهب كغيره ضحية لخلل موازين العدالة الدولية وتدخلات القوى الكبرى لحماية إسرائيل.
