موافقة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة علي تقرير جولدستون أمس تعد انتصارا كبيرا للقضية الفلسطينية‏.‏ وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت من المجلس عقد جلسة استثنائية لاعتماد التقرير‏,‏ وهو ما تم بالفعل‏,‏ ووافقت علي التقرير‏25‏ دولة‏(‏ من مجموع‏42‏ دولة يتكون منها المجلس‏)‏ بينما عارضته ست دول‏,‏ وامتنعت‏11‏ دولة عن التصويت‏,‏ وكانت مصر من أكثر دول المجموعة العربية في المجلس تحمسا للتقرير‏,‏ وعملت حتي اللحظات الأخيرة كي توافق عليه غالبية دول المجلس‏,‏ وهو ما تحقق‏.‏

وأهمية هذا التقرير تأتي من كونه يدين إسرائيل ويتهمها بارتكاب جرائم حرب خلال حربها علي غزة نهاية العام الماضي‏,‏ بل ويتضمن التقرير ماسماه بجرائم محتملة ضد الانسانية‏,‏ وبطبيعة الحال فإن هذه الموافقة لا تعني أوتوماتيكيا تحويل إسرائيل إلى المحكمة الجنائية لمحاكمتها بتهم ارتكاب جرائم الحرب‏,‏ فهذا طريق طويل يحتاج إلى جهد ضخم‏.‏

إن تحويل إسرائيل إلى هذه المحكمة يقتضي أولا أن يتفضل السيد بان كي مون‏,‏ أمين عام الامم المتحدة‏,‏ بالموافقة علي إحالة التقرير إلى مجلس الامن‏,‏ الذي يقوم بدوره بتحويله إلى المحكمة‏,‏ وهذا ما لن تسمح الولايات المتحدة بحدوثه أبدا حتي لو تجمدت مياه المحيطات‏!‏

ومع ذلك تبقي أهمية التقرير في قيمته المعنوية والاعلامية‏,‏ حيث سمع القاصي والداني في العالم ان إسرائيل ترتكب جرائم في حق الانسانية‏,‏ وترتكب جرائم حرب‏,‏ وهو الأمر الذي سيهز كثيرا من صورة إسرائيل في العالم‏,‏ ويضغط علي قادتها ليبدأوا خطوات حقيقية للسلام‏..‏ وهذا ما ينتظره منها الجميع الآن‏!‏