يبدو أن مهمة المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل لا تقتصر على دوره كوسط بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. فهو مكلف أيضا كما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بالسعي إلى نسف مشروع المصالحة الفلسطينية أو على الأقل توجيه مسار المصالحة لتخدم الأهداف الإسرائيلية.

لقد نشرت الصحيفة تقريراً إخبارياً ورد فيه أن الإدارة الأميركية تتحفظ على توقيع اتفاق مصالحة بين فصيلي فتح وحماس من حيث صيغته على اعتبار أن مشروع الاتفاق لا يتلاءم مع شروط اللجنة الرباعية الدولية (التي تتكون من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والأمانة العامة للأمم المتحدة). هذه الشروط تشتمل أساسا على مطالبة قيادة حماس بالاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها (أوسلو) ونبذ العنف - أي التخلي نهائيا عن نهج المقاومة المسلحة.

كما هو معلوم فإن اللجنة الرباعية هي التي وضعت مشروع «خارطة الطريق» الذي يتكون من بندين رئيسيين: أولا أن تقوم السلطة الفلسطينية بإخماد «الإرهاب» ـ أي المقاومة الوطنية ضد الاحتلال. وفي المقابل تقوم إسرائيل بتجميد التوسع الاستيطاني.

لكن بينما كرست الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية كل ما توفر لديها من موارد لقمع فصائل المقاومة فإن الجانب الإسرائيلي لم يف بما عليه من التزامات في مقدمتها تجميد الاستيطان. بل ان عمليات البناء الاستيطاني (بما في ذلك مصادرة المزيد تلو المزيد من منازل الأسر الفلسطينية) ازدادت أضعافا مضاعفة.. ولا تزال تتوسع مع مرور كل يوم.

لقد ورد تحفظ الولايات المتحدة على المصالحة الفلسطينية على لسان المبعوث الرئاسي ميتشل.. مما يؤكد أن مهمته المعلنة كوسيط حيادي ونزيه بين إسرائيل والجانب الفلسطيني ليست سوى غطاء لمهمته الحقيقية كمحامي دفاع عن الجانب الإسرائيلي.

من المؤسف أن مشروع المصالحة الوطنية الفلسطينية يتأرجح الآن بين البقاء أو الموت مع تردد قيادة حماس في التوقيع عليه. وفي تعليل التأخير يقول قادة الحركة أنهم بحاجة إلى المزيد من الوقت لدراسته. إنه مطلب معقول بالنظر إلى مشروع مصيري كهذا.

ومن المؤكد أن أهم بند في المشروع يتعلق بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية. والسؤال الذي لابد أن قادة حماس يطرحونه على أنفسهم هو: ماذا يراد لمستقبل منظمة التحرير: أن تكون قوة فلسطينية ائتلافية لمنازلة الاحتلال.. أم تكون مجرد نسخة من السلطة الفلسطينية كجهاز بيروقراطي لا يخدم سوى الغايات الأمنية الإسرائيلية؟

opinion@albayan.ae