أخيراً، صدّق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تقرير المحقق الدولي ريتشارد غولدستون الذي يدين جرائم الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعب أعزل طوال 27 يوماً، بعد محاولات لوأد التقرير، عبر تغييبه، ومحاولة التسويف عبر التأجيل.. والتأجيل.

والآن بعد هذه الإدانة الدولية، وإن جاءت ضعيفة نسبياً (بعد موافقة 25 فقط من أعضاء المجلس المكون من 47 عضواً ومعارضته من قبل دول كبرى مثل الولايات المتحدة)، فإن أمام الدول المدافعة عن الحق أن تخوض حرباً أقوى في كواليس الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي أحال مجلس حقوق الإنسان القضية إليه.

حيث الاصطفاف والاستقطاب وحملة التخويف والإرهاب أشد وأشرس.. ولا مانع، بل من الواجب، طرق أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

والمستغرب في مجريات الأمس امتناع تلك الدول الست عن الاحتكام إلى مجلس الأمن، مع أن لها الكلمة الفصل (الفيتو) فيه، وهي التي لطالما وأدت العديد من القرارات التي عالجت قضية الصراع العربي الإسرائيلي طوال 63 عاماً.

القضية قبل أن تكون سياسية، أو حتى قانونية، هي قضية أخلاقية.. ومحاولة التعامي عن الدماء التي هدرت في منازل ومدارس ومقار الشرطة في قطاع غزة المحاصر ضد شعب محروم من الدواء والغذاء والماء، وإن أمكن الهواء، قضية غير أخلاقية، وترقى إلى حد المشاركة في الجريمة.

ما جرى في جنيف أمس انتصار، ولكن يجب أن يتواصل استثماره عبر التحرك الفلسطيني والعربي في نيويورك لتأمين المتابعة الفاعلة لتقرير غولدستون، الذي جدد التأكيد على عدالة القضية، وشدد على أنه لا حصانة لمجرم وقاتل حتى لو كان مدعوماً بـ «فيتو».

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أكدت في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان أن تقرير غولدستون أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل ارتكبت أفعالا تصنف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق المئات من الفلسطينيين خاصة النساء والأطفال.

كما نبهت الإمارات إلى خطورة الوضع في مدينة القدس المحتلة، على اعتبار أن الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لحرمة المسجد الأقصى وما يتعرض له المقدسيون من استفزازات من قبل سلطات الاحتلال الذي يواصل مخططاته الاستيطانية لتهويد المدينة المقدسة المحتلة جريمة لا تقل خطورة عما اقترف في غزة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين.