شهد تقرير جولدستون حول جرائم الحرب الاسرائيلية على غزة شهري ديسمبر ويناير الماضيين مرحلة جديدة من العجيج والضجيج والطنين أمس وهي مرحلة مناقشة التقرير امام مجلس حقوق الانسان في جنيف أمس .

وكعادة المنظمات الدولية في التعامل مع أي امر تكون اسرائيل طرفا فيه جاءت الحوارات والمناقشات باهتة وبلا لون او طعم او تجديد في الموقف الدولي القائم على الاذعان لجماعات الضغط الصهيونية في اوروبا والولايات المتحدة ذلك الاذعان الذي تكون نتيجته النهائية تمييعا واحباطا وتشويها للحقائق ومن ثم الخروج بنتائج هي والعدم سواء بسواء.

فرغم أن التقرير تضمن انتهاكات اسرائيلية لحقوق الانسان وارتكاب قوات الاحتلال جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية الا أن التقرير ساوى بين الضحية والجلاد وبين استخدام الصواريخ والقذائف المحرمة دوليا وبين استخدام (ماسورة مجاري) في الهجوم ومن ثم فإن التقرير دعا الى التحقيق في (اتهامات) بارتكاب جرائم حرب بين كلا الطرفين (الاسرائيليين والفلسطينيين) فإذا قتلت اسرائيل في العدوان على غزة 1400 فلسطيني مدني فإن هذا يتساوى مع اصابة طفل واحد اسرائيلي او امرأة واحدة في مستعمرات غير مشروعة يسكنها مستوطنون مسلحون ويتخذون من الاطفال والنساء دروعا بشرية.

وهذا العيب في التسوية بين الضحية والجلاد ينسف امكانية معاقبة اسرائيل على جرائمها فحتى الان لم تعترف المنظمات الدولية اعترافا واضحا بأن الشعب الفلسطيني يقاوم من اجل التحرير وليس مجرد جماعات ارهابية كما تصفه اسرائيل وحتى الان لم تعترف المنظومة الدولية أن المستوطنات هي ساحة حرب وليست مناطق مدنية لانها اقيمت على اراض فلسطينية مغتصبة بموجب قرارات الامم المتحدة التي يتبعها مجلس حقوق الانسان.

وثمة عيب آخر لا يقل خطورة وهو الاصرار على تحويل التقرير للمناقشة في الجمعية العامة وليس في مجلس الامن ليتم تفريغه من أي محتوى (عقابي) واحالته الى جمعية لا سلطة لها ولا شكل سوى مجرد (مجلس للكلام والمسامرة) أي مجلس للضجيج والعجيج واضاعة الوقت في المطالبة والمناشدة والشجب فقط دون أي طحن او نتائج مفيدة.

ولو كان ثمة انصاف وعدل لتحولت الكلمة الوحيدة في المؤتمر أمس التي تتمتع بالمصداقية في الطرح الى جدول اعمال كامل لكل المنتديات الدولية حول القضية الفلسطينية وهي كلمة فلسطين في مؤتمر أمس بجنيف التي ألقاها ممثل فلسطين في الامم المتحدة ابراهيم خريشة الذي اكد ان سلاحه في المعركة هو الشرعية الدولية والقانون الدولي عبر مسيرة سلمية حقيقية تأخذ بالاتفاقات والتفاهمات السابقة فالطريق إلى السلام واضح ولكن الخائفين من غضب جماعات الضغط يحيدون دائما عن هذه الحقائق الجلية وهذا ما يجعل المنطقة قنبلة موقوتة تنفجر في كل أزمة.