تواصل حكومة نتنياهو اطلاق المزيد من التصريحات الاستفزازية واتخاذ الاجراءات الميدانية الاكثر استفزازية تجاه القدس والاستيطان والمواقف المتشنجة من تقرير غولدستون دون أن يبدوا أي اشارة إلى رغبتهم بالسلام او استعدادهم لدفع ثمن هذا السلام بل دون تنفيذ الالتزامات التي اخذوها على انفسهم في خريطة الطريق عندما وافقوا عليها وعندما غدت قرارا من مجلس الامن يحمل الرقم 1515 والذي ينص في بنده الاول على وقف الاستيطان وتفكيك المستوطنات التي توصف بالعشوائية .
باتت حكومة نتنياهو التي تضم خليطا من الاحزاب الدينية والعنصرية المتطرفة ترى في المطالبة بوقف الاستيطان شرطا وتنادي في صلف وغرور ببدء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني دون شروط ما يعني عمليا انها تضع العربة امام الحصان وتنوي مواصلة لعبتها المكشوفة امام المجتمع الدولي بأسره وهي شراء الوقت بهدف فرض سياسة الامر الواقع في القدس كما في باقي الضفة الغربية المحتلة على نحو يحول دون اقامة دولة فلسطينية مستقلة كون اسرائيل تعلم أن قيام دولة كهذه وعاصمتها القدس الشرقية هي الاساس والشرط لأي سلام عادل وشامل ودائم.
ربما لم يكن قد فات الوقت كي تعيد حكومة نتنياهو قراءة ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والمشهدين الاقليمي والدولي لان استمرار سياستها القائمة على القوة والانكار والغرور والغطرسة لن تفضي الا الى مزيد من الفوضى وارتفاع مستوى التوتر والعنف والكراهية ما يعني ذهاب الجميع إلى المجهول وانسداد الافق الذي ما تزال فرصة اخراجه من راهنه متاحة في حال تخلي نتنياهو وائتلافه العنصري المتطرف عن خيار القوة والاستيطان والتهويد ورفض الاعتراف بحل الدولتين.
