ما زال الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو مصمما على نهجه وسياساته التي أعلن شعبه رفضه لها، وأعلنت المعارضة الأوكرانية وأيضا الحكومة برئاسة يوليا تيموشينكو رفضهما لها، وعلى رأسها الإسراع بانضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وما زال يوشينكو الذي يخشى الفشل في انتخابات الرئاسة القادمة، لا ينقطع عن إلقاء الخطب والتصريحات والأحاديث التي يطرح فيها مبرراته لانضمام أوكرانيا لحلف الناتو.

وفي آخر مؤتمر صحافي له في مدينة سيفاستوبل على البحر الأسود، حيث القاعدة العسكرية البحرية للأسطول الروسي والتي تستأجرها روسيا باتفاق مع أوكرانيا حتى عام 2017.

ويريد إزاحتها منها لأنها عقبة كبيرة أمام انضمام أوكرانيا للناتو، تحدث يوشينكو في المؤتمر بحماس شديد، ووعد المواطنين الأوكرانيين بعد النجاح في الانضمام لحلف الناتو بأنه لن تكون هناك أية قاعدة عسكرية أجنبية على أراضي أوكرانيا ولا أية فرق أو أجهزة عسكرية أجنبية. وأضاف على هامش حديثه قائلا إن أراضي أوكرانيا لن تستخدم أبدا ضد روسيا، وختم حديثه قائلا «على الشعب الأوكراني أن يفكر جيدا في مستقبله، ويحدد هل يريد أن يصبح عضوا في العائلة الغربية بكل أجهزتها ومؤسساتها وامتيازاتها أم لا؟».

على ما يبدو فإن يوشينكو ما زال يفكر بالعقلية السوفييتية القديمة، عندما كان المواطنون السوفييت يحلمون بالغرب وبالحرية الغربية ويحلمون بالسفر للخارج، وهذه الأشياء انتهت تماما وتجاوزتها شعوب الجمهوريات السوفييتية السابقة، التي أصبحت تحلم بالأمن والرخاء في بلادها وليس خارجها.

ويوشينكو يعلم جيدا أنه لو جرى استفتاء شعبي حول انضمام أوكرانيا للناتو فستأتي نتيجته سلبية تماما، فالشعب الأوكراني يتطلع للحضارة والعلم والرفاهية، ولا يتطلع للعسكرة والقوة والحرب، وقد صدر مؤخرا حكم من محكمة كييف يلزم الرئيس يوشينكو بإجراء استفتاء شعبي حول عضوية أوكرانيا في الناتو، ولكن يوشينكو لم ينفذ الحكم ويماطل في تنفيذه، وذلك لأنه واثق من نتيجته بالرفض التام.

وقد وضع المجلس الأوروبي مؤخرا أوكرانيا في القائمة السوداء ضمن الدول الأوروبية التي لا تلتزم بتنفيذ الأحكام القضائية، وصرح بذلك ممثل المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان توماس جاماربرج الذي قال للصحافيين إن أوكرانيا دولة تغيب فيها سيادة القانون.

حلف الناتو من جانبه ما زال مصرا على استبعاد مناقشة مسألة عضوية كل من جورجيا وأوكرانيا في الحلف، وحسب تصريح السكرتير العام لحلف الناتو «أندريسا فوج ويسموسين» الذي قال إن «موقف الناتو من عضوية أوكرانيا يبقى كما هو بدون تغيير»، ويقصد ويسموسين أن أوكرانيا غير مستوفية للشروط والمواصفات التي تؤهلها لعضوية الحلف.

وكان الحلف قد طلب من كييف الدخول في مباحثات مع موسكو حول إخراج القاعدة العسكرية الروسية من أراضي أوكرانيا، وهذه المسألة من أهم العوائق أمام انضمام أوكرانيا للناتو، ولكن الرئيس يوشينكو لا يستطيع الخوض في هذه الحوارات مع موسكو الآن، في الوقت الذي يسعى منافسوه على الرئاسة للتقرب من روسيا وكسب ودها للحصول على مساعداتها وتسهيلاتها في إمدادات الغاز لأوكرانيا.

العقبة الأخرى أمام يوشينكو هي اعتراض غالبية الشعب الأوكراني على سياساته المعادية لروسيا، وعلى رأسها قضية الانضمام لحلف الناتو، وتعتبر قيادة الحلف هذه المسألة عقبة رئيسية في الانضمام للحلف، وهذا ما صرح به السكرتير العام للناتو للشؤون السياسية مارتن أردمان.

مشكلة بعض الحكام أنهم يعملون ضد مصالح شعوبهم ولحساب مصالح جهات أخرى أجنبية، وفي نفس الوقت يتصورون بسذاجة أنهم يستطيعون خداع شعوبهم وإقناعها بأوهام لا أساس لها، إذ كيف تقنع شعبا بأن رفاهيته ورخاءه في الانضمام لحلف عسكري يسعى للحرب؟ وهل شعوب الدول أعضاء حلف الناتو، مثل تركيا وبولندا وتشيكيا ودول البلطيق، تنعم بالرفاهية المزعومة؟

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail