سوريا وتركيا وضعتا حجر الأساس لإقامة تحالف استراتيجي شامل. فهل تكون الخطوة التالية انضمام إيران إلى التحالف؟ وهل سيعني ذلك قيام اصطفاف سوري إيراني تركي على جبهة واحدة في مواجهة إسرائيل؟

خلال أسبوع واحد وقعت صدفة ذات دلالة. فبينما عقد في دمشق الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين سوريا وتركيا، ألغت حكومة رجب طيب أردوغان التركية مشاركة إسرائيل في مناورات جوية للحلف الأطلسي فوق الأجواء التركية، بعد أن قامت أنقرة بتأجيل هذه المناورات. والدلالة التي لا تخفى هي: تقارب تركي سوري، يتزامن مع تباعد بين تركيا وإسرائيل.

والأمر لا يخلو من مغزى أكبر وأعمق. فقد سعت الولايات المتحدة ـ ولا تزال تسعى ـ إلى إنشاء اصطفاف معاكس: جبهة عريضة تجمع بين الدول العربية وأميركا وإسرائيل ضد إيران، وكأن إيران ـ لا إسرائيل ـ هي العدو الأساسي للعرب. في اجتماع دمشق قال نائب الرئيس السوري: نجتمع اليوم لتجسيد مضمون التعاون بين البلدين. ووصف وزير الخارجية التركي الحدث بأنه يوم تاريخي ينطلق العمل فيه من وعي مشترك لأهمية بناء المستقبل معا.

هذا التطور الجيو ـ سياسي الكبير لم يكن بلا مقدمات.

بعض المراقبين يشيرون إلى ذلك المشهد الدرامي الذي جرى في يناير في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس بسويسرا، حين نهض رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان وخاطب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز قائلا: أنتم لا تجيدون سوى قتل الأطفال. وبعد ذلك انسحب أردوغان من الاجتماع. وكان يشير إلى فظائع الهجوم الإسرائيلي على أهل غزة آنذاك.

ورغم أهمية ذلك المشهد في تفسير التغير الاستراتيجي في تركيا تجاه إسرائيل، إلا أنه ليس كافيا. فالأمر يتعلق أساسا بخيبة أمل تركيا في مسعاها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بعد أن ثبت لدى أنقرة أن تركيا ذات السبعين مليون مسلم غير مرحب بها في نادي أوروبا المسيحي.

من هنا كان القرار المصيري التركي بإدارة الظهر للغرب، والتوجه شرقا على طريق الانتماء إلى العالم الإسلامي. وبالطبع فإن توجها استراتيجيا كهذا، يعني أيضا إدارة الظهر لإسرائيل؛ القلعة المتقدمة للغرب في منطقة الشرق الأوسط.

إنه تحول جيو ـ سياسي تاريخي سوف يؤدي مع مرور الأيام إلى قلب الموازين في المنطقة، وبطبيعة الحال سيكون أول المرحبين به إيران. وبوسعنا أن نتصور مدى القلق الإسرائيلي والأميركي في هذا السياق.

opinion@albayan.ae