في الوقت الذي أدى فيه تأجيل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مناقشة تقرير القاضي جولد ستون حول الجرائم الاسرائيلية في قطاع غزة في ديسمبر ويناير الماضيين إلى تأجيج المشاعر العربية والإسلامية نظرا للانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها إسرائيل وجرائم الحرب التي تضمنها التقرير الدولي ، فإنه من الواضح أن حكومة نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني المتطرف قررت المضي قدما في تحدي المشاعر العربية والإسلامية على امتداد المنطقة والعالم ، سواء من خلال حصار المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرماته والسماح للمستوطنين والمتطرفين اليهود بتدنيسه تحت سمع وبصر الشرطة الإسرائيلية وحمايتها.

أو من خلال الاستمرار في عمليات الاستيطان في القدس الشرقية وضواحيها، وهو ما يمس مشاعر أكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم منهم أكثر من 350 مليون عربي بمن في ذلك المسيحيون الذين ترتبط مشاعرهم بالأماكن المسيحية داخل القدس الشرقية وخارجها أيضا.

ومع الوضع في الاعتبار التصريحات الإسرائيلية التي تحدثت عن معركة فرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، وهي تصريحات لا قيمة لها في الواقع لسبب بسيط هو أن كل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل منذ ضمها للقدس الشرقية المحتلة هي إجراءات باطلة بموجب القانون الدولي وبنص العديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والعديد من منظمات الأمم المتحدة الأخرى بما فيها اليونسكو.

ومع ذلك فإنه يبدو أن إسرائيل تريد، من خلال الإجراءات والأعمال التي تقوم بها على الأرض في القدس الشرقية، فرض واقع جديد ضد الفلسطينيين، وضد المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية، وذلك تحسبا لأية تطورات قد تحدث خلال الفترة القادمة، خاصة ما يتعلق بإمكانية استئناف عملية السلام ، ومن ثم المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية خلال الفترة القادمة.

وإذا كان الآلاف من أبناء القدس الشرقية ومن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة قد حاولوا خلال الأيام الأخيرة بذل كل ما يمكنهم من أجل عرقلة الخطوات الإجرامية الإسرائيلية، بواسطة ما يتيسر لهم من وسائل تظل محدودة وغير مؤثرة إلى حد بعيد، فإن المخاطر العديدة التي يمكن أن تترتب على الأعمال العدوانية الإسرائيلية في القدس الشرقية بوجه عام وضد المسجد الأقصى بوجه خاص تستصرخ العرب والمسلمين على امتداد المعمورة للنهوض للعمل من أجل إنقاذ المسجد الأقصى.

ومن أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين؛ لأن استمرار تدهور الأوضاع في القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية المحتلة يمكن أن يضر بالسلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط ، خاصة وأن هناك تداخلا واسعا بين ما يجري في القدس الشرقية من انتهاكات، وبين قضايا أخرى يمكن أن تزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة ، ربما بأكثر مما يتصوره الكثيرون.

وفي مواجهة ما يجري في القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية بوجه عام فإنه من المهم والضروري ان تسعى جامعة الدول العربية، وبالتشاور مع مختلف الدول العربية، إلى التحرك على كافة المستويات، وبالتنسيق أيضا مع منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته ودفعه من خلال الأمم المتحدة وحتى مجلس الأمن الدولي إن أمكن للتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، حتى لا تظل إسرائيل فوق القانون والشرعية الدولية برغم ما تقوم به من انتهاكات يندى لها جبين البشرية جمعاء.

أما على الصعيد الفلسطيني فإن استمرار الانقسامات وتبادل الاتهامات بين الفصائل الفلسطينية لا يضر سوى الفلسطينيين والقضية الفلسطينية، ولا يفيد سوى إسرائيل، فإلى متى يستمر ذلك.