الاستقبال الرسمي والشعبي المهيب الذي كان على رأسه جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة في استقبال جثامين شهداء الواجب الانساني من القوات المسلحة لدى وصولها الى مطار الملكة علياء يوم امس عكس في جملة ما عكسه مدى الحزن الذي خيم على الأردنيين كافة جراء هذه الخسارة الفادحة التي لحقت بكوكبة من نشامى الوطن الذين حملوا راية الوطن عاليا وأدوا واجبهم الإنساني بإخلاص وتفان ومثلوا وطنهم خير تمثيل.

ولئن التقى قائد الوطن وسيد البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة عائلات الشهداء الذين قضوا أثناء تأدية الواجب الإنساني ضمن قوات حفظ السلام الدولية في هاييتي حيث اطمأن على أحوالهم وقدم تعازيه ومواساته لهم فان مراسم الجنازة المهيبة التي نظمت للجثامين عندما تم لفهم بالعلم الأردني وحملهم على أكتاف زملائهم من رفاق السلاح في القوات المسلحة وعزفت الموسيقى سلام الجنازة ومرورهم أمام جلالة القائد الأعلى قد اكدت ان اعتزاز الاردن بأبنائه وتقديره لتضحياتهم لا حدود لها وان ما جرى اثناء عودة جثامينهم إنما يليق بهم وبالتضحيات وبالدور المهم والحيوي الذي انيط بهم في ظل الشعار الذي تمسكت به قواتنا المسلحة وهو اننا منذورون للتضحية وحمل رسالة الاردن الانسانية داخل وخارج حدود الوطن ويشهد لنا في ذلك مؤسسات الامم المتحدة والقاصي والداني.

ان الرسالة الإنسانية التي يحمل لواءها الجنود المشاركون في قوات حفظ السلام الدولية هي رسالة الشعب الاردني ورسالة القوات المسلحة في الحفاظ على السلم في العالم ما ينسجم تماما مع القناعات السائدة في الأوساط الدولية والتي عبر عنها القائم بأعمال الممثل المقيم للأمم المتحدة في الأردن بقوله ان هذا اليوم يذكرنا في أبناء الأردن الذين قدموا التضحيات لأجل السلام في العالم وهذا لا شك يوم حزين ونقدم التعازي الحارة الى عائلات الشهداء وللشعب الأردني.

جملة القول أن استشهاد هذه الكوكبة الشجاعة من نشامى القوات المسلحة يعكس إصرار الأردن وقيادته على المضي قدما في التمسك بثوابته ومرتكزاته التي قامت عليها المؤسسة العسكرية الاردنية كون الجيش العربي جيش حرب وسلام وجيش حرب وتنمية ما تعكسه المشاركة الاردنية في مهمات حفظ السلام الدولية كروح للسياسة والتعاون بين الشعوب، فإلى جنات الخلد ايها الشهداء وليلهم المولى عائلاتكم وأهاليكم وأبناء شعبكم ووطنكم الصبر والسلوان.