لم تشأ لجنة جائزة نوبل أن تتريث حتى يحقق الرئيس الأميركي باراك أوباما نتيجة ملموسة ما أو نتائج، لتقرر ما إذا كان الرئيس يستحق أو لا يستحق مكافأة السلام. فقد تعجلت اللجنة منحه المكافأة ولما ينقض على تسلمه السلطة تسعة شهور، لا يزال خلالها حتى اللحظة منهمكا في بذل جهود أولية في ساحة السياسة الدولية لم تثمر بعد إنجازا.
ما الدافع إذن إلى منح الجائزة؟ هكذا تساءلت صحيفة «التايمز» اللندنية من خلال مقالة افتتاحية.
المبرر الرسمي للقرار كما ورد في حيثيات اللجنة، هو أنها تكافئ الرئيس أوباما على جهوده «لتقوية التعاون الدولي بين الشعوب». وفي هذا الصدد تقول الصحيفة اللندنية: «إن هذا هدف جيد.. ولقد لقي انخراط أميركا في الدبلوماسية متعددة الأطراف ترحيبا دافئا من حلفائها، ولكن لا توجد نتائج ملموسة بعد».
وفي التفصيل تعيد الصحيفة إلى أذهاننا أن أوباما تقدم بوعود كثيرة إلى العالم الإسلامي في الخطاب الذي ألقاه من القاهرة، ولكن على أرض الواقع فشل الرئيس حتى الآن في إنجاز أي تقدم ملموس تجاه تسوية سلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل.
من موسكو خاطب الرئيس أوباما العالم، معلنا أنه يعمل على نزع الأسلحة النووية بما يجعل العالم بأسره خاليا من هذه الأسلحة ذات التدمير الشامل. ولكن حتى الآن تبقى الترسانات النووية العديدة ـ وبينها الترسانة الأميركية ـ كما هي.
لقد استقبل أوباما نبأ منحه الجائزة بكل تواضع. لكن كان الأجدر به ـ تقول التايمز ـ أن يعلن أن قرار منحه الجائزة سابق لأوانه، وأنه قرار محرج له وغير صائب، خاصة أن الجائزة تأتي في وقت انشغال الرئيس بالإشراف على حرب ضارية في أفغانستان. نعود إلى التساؤل، إن لجنة نوبل تدرك كل هذه الملابسات.. فهي ليست ملابسات خفية. وإذن ما الدافع إلى اتخاذ القرار؟
التايمز تقول صراحة إن الدافع سياسي. لكن رغم هذه الصراحة لم تشأ الصحيفة أن تتوسع في تشخيص هذا الدافع السياسي.
ليس من العسير فهم توقف الصحيفة البريطانية عند هذا الحد، فهي لن تستطيع أن تكون أكثر صراحة فتقول إن الحركة اليهودية العالمية وراء قرار اللجنة منح الجائزة لأوباما، دون أن تدمغ بتهمة «معاداة السامية».
من الواضح أن الحركة اليهودية العالمية قررت أن تمنح الجائزة لأوباما ك«دفع مقدم» نظير ما هو مطلوب منه مستقبلا، من حيث الانحياز الكامل لإسرائيل عبر سني ولايته. إنها إذن ليست «جائزة» بقدر ما هي «رشوة».