كثرت حوادث الحريق بمختلف أنواعها وأماكن وقوعها، والخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات والجهود المضنية التي يبذلها رجال شجعان أصبح قدرهم التعامل مع نيران يشعلها الإهمال أحيانا وأخطاء تبدر من البعض أحيانا أخرى، حوادث أصبحت تتطلب تدخلا سريعا من السلطات وإجراءات صارمة للتصدي لممارسات تأكل الأخضر واليابس وتأتي على كل شيء جميل.

حوادث الحريق هذه لم تعد اليوم مقتصرة على المناطق الصناعية بما فيها من مستودعات ومصانع وشركات تنتج مواد سريعة الاشتعال بل وصلت إلى البيوت والشقق وغيرها، تقضي على أرواح بريئة من الأطفال والكبار مخلفة وراءها أحزان وجروح لا تلتئم.

من الأعماق نتطلع إلى اليوم الذي تختفي فيه حوادث الحريق وتزول معها الآثار الضارة التي تخلفها على الإنسان والبيئة، ومعها تهدر أموالا وجهودا تبذل من أجل إطفاء هذه الحرائق.

ومثل حوادث الحريق برزت من جديد حوادث انهيار المباني قيد الإنشاء، وأصبحت هذه الأخبار التي كانت فيما مضى تصلنا من الخارج تقع اليوم بيننا، فهذه بناية سكنية أوشكت على الانتهاء ولم يكن يفصل بينها وبين أن تكون مليئة بالسكان أكثر من شهر، تنهار فجأة مخلفة وراءها تساؤلات حول أسباب انهيارها بهذا الشكل، لم تكد الجهات تتلقى نتائج التحقيقات، ولم تكد الصورة تغيب عن أذهان الناس حتى تواردت الأخبار عن سقوط فيلا سكنية في مكان آخر، حمدنا الله من جديد أن الحادث اكتفى بإصابات خفيفة، فإذا بمبنى آخر تابع لبلدية كان من المفترض أن يكون موقفا متعدد الطوابق للسيارات يتساقط، وكأنه مبنى من ورق.

لن نتساءل عن أسباب انهيار هذه المباني ومن يقف وراءها ويتحمل مسؤولية سقوطها، بل كم من مبنى يعج بأنواع الخلل والمخالفات والتجاوزات لم يدر أحدا عنها، كم فيلا سكنية دفع أصحابها ملايين الدراهم لمقاولين لا ذمة لهم، واستشاريين مهملين لم يراعوا الضمير في كشف المخالفات والأخطاء التي يرتكبها بعض المقاولين عن جهل أحيانا وعن عمد وجشع وطمع أحيانا أخرى، نحمد الله أن بلادنا لا تتعرض لعوامل طبيعية تؤثر على المباني وإلا لكانت فضائح المقاولين وبعض الجهات الرقابية بالجملة.

ما يحدث في قطاع الإنشاءات يعد بكل المقاييس خللا، بل هي البداية إن لم تضع السلطات المختصة يديها على بواطنها ومواطنها، فلنبشر بعهد جديد من التساقط والانهيار، لتصبح بمرور الوقت ضمن حوادث تقع كل يوم، وربما اصبحت ضمن الأخبار التي لا تستوقف أحدا.

في دبي هناك قرارات صارمة وإجراءات ستتخذ بحق هؤلاء المقصرين، ولا بد من قرارات مماثلة على مستوى كل امارة تتخذ بحق كل من يتسبب في انهيار أي مبنى مهما كان صغيرا، ومهما كانت الأسباب، لا بد أن يكون الجزاء من جنس العمل.

fadheela@albayan.aea