مما لا شك فيه أن حل أزمة دارفور بغرب السودان أصبح الهم الأول لدولة قطر وللمجتمع الدولي قبل أن يكون هما سودانيا خاصة بعدما قطعت الجهود القطرية شوطا مقدرا استطاع الجميع من خلاله أن يؤسسوا إطارا لتثبيت مبدأ الحوار والتسوية السياسية كحل أوحد للأزمة، ولذلك من المؤمل أن تسهم ورشة العمل الفنية المعنية بسلام دارفور والتي افتتحها أمس سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود وزير الدولة للشؤون الخارجية والوسيط الافريقي والدولي جبريل باسولي بمشاركة وفود من حركات التمرد والحكومة السودانية بتوصيات تشكل دعما وعونا في سبيل وضع الاستراتيجيات والتخطيط للتحرك للمرحلة المقبلة من عملية التفاوض.

لقد وجدت الجهود التي تبذلها دولة قطر لإحلال السلام في دارفور احتراما وتقديرا من جميع الفرقاء السودانيين، كما حظيت بترحيب دولي واسع حيث بات المجتمع الدولي ومن خلال المنتديات والاجتماعات التي يشارك فيها سعادة الوزير آل محمود ينظر للدور القطري بتقدير واحترام خاصة بعدما نجحت قطر في حل أزمة لبنان باحتضان اجتماعات الدوحة التي أعادت للبنانيين اعتبارهم وأنها من هذا المنطلق مؤهلة أكثر من غيرها لحل أزمة دارفور بسبب القبول الواسع الذي وجدته من جميع الأطراف السودانية.

إن هذه الورشة تكتسب أهميتها من أهمية القضية التي يعمل الجميع علي حلها وذلك لن يتم إلا من خلال التشاور مع جميع الشركاء وأطراف النزاع بالسودان إضافة الي الاستعانة بالخبرات الفنية لتقديم توصيات محددة تعين المفاوضين والوسطاء حول أفضل السبل لاشراك المجتمع المدني في دارفور في عملية السلام الجارية والتي ترتب الدوحة لاستضافتها خلال هذا الشهر ولذلك فكان لابد من حشد الأفكار والرؤي لدعم الموقف القطري حتي تؤتي الجولة القادمة للمفاوضات ثمارها المرجوة.

من المؤكد أن قطر قد حددت الأسس الواضحة لحل أزمة دارفور والذي لن يتم إلا من خلال مواقف ايجابية واضحة يجب أن يقوم بها الفرقاء السودانيون حكومة ومتمردين ومجتمعا مدنيا بأن يضع الجميع في اعتبارهم أن الحل يجب أن ينبع من الداخل وأن دور الآخرين التسهيل فقط ولذلك فإن الكرة تحولت الآن الي الملعب السوداني وكل الأنظار تتجه إليه وعلي السودانيين أن يدركوا هذه الحقيقة خاصة أن تداعيات الأزمة أصبحت تشكل خطورة واضحة علي السودان كدولة.

إن المجتمع الدولي الذي وضع ثقته في قطر لحل هذه الأزمة مطالب بأن يكثف جهوده تجاه توحيد الفصائل المتمردة وتوحيد المنابر بحيث يكون منبر الدوحة هو المنبر الرئيسي الذي تصب فيه كل الروافد والجهود، ولذلك فإن الجميع مطالبون بتحويل ثقتهم في دولة قطر الي واقع عملي من خلال دعم جهودها لأنها مفوضة دوليا وافريقيا وعربيا وسودانيا لحل أزمة دارفور.

من الواضح أن هناك رغبة سودانية ودولية وافريقية وإسلامية من خلال هذه الورشة لوضع اطار واضح لحل أزمة دارفور بكل تداعياتها المحلية والإقليمية والدولية، ولذلك فإن المطلوب ان يعمل جميع المشاركين بروح وفاقية من أجل هدف واحد وهو تكملة الدور الايجابي الذي قامت به قطر من أجل حل الأزمة وخاصة أنها استطاعت من خلال جهودها المقبولة للجميع أن تؤسس لمبدأ الحل السلمي.