خطوط الرياض مع القاهرة مفتوحة على كل الاتجاهات، ومايميّز البلدين أنهما على درجة كبيرة من التفاهم حول أقصى الأمور المعقدة عربياً أو دولياً، ومن هنا تأتي الزيارات المتبادلة بين القادة وغيرهم لتشيع جوّاً من الثقة، وتحمّل المسؤولية بكل تبعاتها..

زيارة سمو النائب الثاني، وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز، جاءت لتؤكد أن الأمن يأتي على أولويات كل بلد، إذ في ظله تنمو المتطلبات الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، وسموه عايش مراحل التقلبات الأمنية في وطنه وخارجه، ونال أعلى الدرجات سواء في مواجهة الأمور العادية، أو حالات الإرهاب التي ترتكز على أيدلوجيا العنف، وجاء التعاطي مع تلك التطورات بأسلوب علمي وأخلاقي حاز على ثقة دول أخرى، واعتبرت التجربة مثالية وناجحة بكل المقاييس العالمية..

في مصر هناك أكثر من عمل بين البلدين، فعلى الصعيد الأمني هناك اتفاقات وتنسيق بين مختلف الأجهزة، يضاف إليهما واقعية الطرح وتناول القضايا بكل جدية ، والاستفادة من تجاربهما في زمن عربي يحتاج للاستقرار والتنمية في مختلف اتجاهاته..

وفي الجانب الاقتصادي، هناك مجالات واسعة تجارية وزراعية وصناعية وتسهيل عبور القوى العاملة، ونفس الأمر بالنسبة لميادين الثقافة والتعليم والصحة، ولعل الاستثمارات السعودية في مصر تأتي على أولويات الجداول باعتبارها بيئة مشجعة وقادرة على تسهيل الإجراءات الإدارية والمالية، وجاذبة للقطاع الخاص المتنامي السرعة في كلا البلدين..

وإذا كانت المهمات العربية، وخاصة ما يتعلق بالظرف الراهن والذي يغلب عليه طابع الاضطراب واتساع المشاكل المعقدة أمنياً وسياسياً، فإن اجتماع دول الجوار العراقي يشكل مفصلاً مهماً، إذ أن العراق عمق عربي، وعملية أن يكون سمو الأمير نايف على رأس وفد بلده، فالموضوع ليس لقاءً «بروتوكولياً» وإنما هو عنوان للكيفية التي يُربط فيها الأمن العربي بعمل مشترك في مواجهة مخاطر عالمية وإقليمية، ولعل ما تشهده شرم الشيخ يعد اللقاء الأكثر أهمية، لأن هناك حاجة إلى بناء الثقة والتعاون المشمول بقراءة كل شيء بروح الفريق الواحد.

ولأن الاستقرار في كل بلد يعني استقرار الآخر، ولعل حالات الاضطراب التي عايشناها في عدة عقود تفترض أن نلتقي مع النسب المهمة لكل بلد بمعنى أن المرتكز للتعاون لا يعتبر خياراً فقط، بل هو ضرورة يمليها تطور الأحداث، ولعل كلاً من المملكة ومصر هما دولاب الحركة في أي عمل عربي، ليس فقط بسبب إمكاناتهما المتعددة، وإنما برؤيتهما الواقعية للأشياء.

وتواصلهما مع كل القضايا بروح الشقيق حتى مع تدني الرؤية لأن المصلحة العربية تقتضي وجود مركز ثقل بها، ولا يستطيع أحد أن ينكر دور البلدين أياً كانت طبيعته، ومن هنا جاءت الزيارة لتكون جزءاً من خط مفتوح بين البلدين وعلى كل المستويات العليا والدنيا..