قرأنا تفاصيل السرقة التي تعرض لها رجل أعمال عربي في دبي على ايدي ثلاث سيدات تمكن من الظفر بمبلغ 5 ,2 مليون درهم، إلا أن الشرطة كانت لهن بالمرصاد وضبطت اثنتين منهن فيما غادرت الثالثة البلاد.
بالطبع تقع يوميا العشرات من هذه الحوادث، بعضهم يعمل بالمثل القائل »إذا ابتليتم فاستتروا« والبعض يفبرك قصصا ويصل الأمر إلى جهات الاختصاص، إذا كان المبلغ المسروق »يرزى« أن يفضح نفسه من أجله كما هو في حال رجل الأعمال هذا، الذي لم تكتف السيدات الثلاث بأخذ شيء من المبلغ مقابل »أتعابهن«، بل نهبن ونفضن كل ما في الحقيبتين واقتسمنه بينهن، وتركن الرجل يضرب أخماسا في أسداس أو أسباعا في أثمان لا ندري، المهم أنهن أخذن الغنيمة وهربن.
هنا لا يهمنا الرجل ولا أمواله إن استردها أم لا ولا نهتم أيضا بأمر السيدات، لكن ما يستوقفنا هنا أن الجميع مدان بشكل أو بآخر بجرم أو آخر، فإن كانت السيدات من بائعات الهوى والمتعة وأيضا سارقات، فلا عجب هنا ولا نستغرب إقدامهن على السرقة، فمن باع شيئا يبيع كل الأشياء، لكن ـ وليس من باب الدفاع عنهن ـ هل هن المذنبات وحدهن من دون الرجل، الذي أصبح »مجنيا عليه« في حين أنه هو من تسبب في خلق هذه القضية، وفي حدوث السرقة ليس فقط لأنه وضع مبلغا كبيرا في غرفة الخادمة، وأهمل في حفظه، بل لأنه فعل ما هو أدهى وأمر من ذلك، بغض النظر عن التفاصيل التي ذكرها، حول صديقه الذي طلب النسوة الثلاث وغادر الشقة قبل مجيئهن.
الحالة أكبر من قضية سرقة، بل هي ممارسات وسلوكيات يقدم عليها البعض تعصف بالقيم والمثل العليا والأمن، بل وتهدد حياة ومستقبل من يقدم عليها، فكم من قضايا قتل تمت من أجل مئات الدراهم وليس الآلاف، فما بالنا والمبلغ هنا مليونان ونصف المليون درهم، أي أنه كان من الممكن لو اقتضت ظروف السرقة اللجوء إلى العنف لما ترددت السيدات في ذلك.
إذن فكلا الطرفين مذنب لا بد من مساءلته ومحاسبته على ما اقترف، إن كانت السرقة في حد ذاتها جريمة، فتسهيلها إهمال أو خطأ أو فساد هو أيضا، وجريمة تستحق المساءلة، من أجل أمن وأمان المجتمع ومن فيه، وعدم ترك أمثال هؤلاء من الرجال والنساء يعيثون فسادا ويعبثون من أجل المتعة والدراهم، لينتهي الأمر بجريمة، ثم الصراخ: »تعالي يا شرطة أعيدي لنا ما فقدناه، وتحمل يا مجتمع نتيجة ما اقترفناه«.
