عقب إعلان تقرير اللجنة الأممية لتقصي الحقائق واتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عدوانها الوحشي اللا إنساني على الشعب الفلسطيني في غزة، اجتمع المسؤولون الصهاينة مع المسؤولين الأميركان في حالة من الارتباك والقلق، للبحث عن مخرج لاحتواء التداعيات القانونية والأخلاقية السلبية لهذا التقرير، وفي هذا الاجتماع طلب نائب وزير الخارجية الصهيونية من السفيرة الأميركية إبقاء التقرير في جنيف وعدم السماح بنقله إلى نيويورك.

ورغم ذلك يعقد مجلس الأمن بعد غد جلسة خاصة برئاسة فيتنامية لمناقشة الموقف في الشرق الأوسط، بما في ذلك تقرير القاضي غولدستون الخاص بجرائم العدوان الإسرائيلي على غزة، بناء على الطلب الليبي العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، على عكس محاولات أميركية وإسرائيلية قوية لمنع مناقشة التقرير في المجلس، فيما سيلي ذلك عقد جلسة علنية عاجلة للجمعية العامة للأمم المتحدة برئاسة ليبية، لمناقشة الإجراءات العدوانية الصهيونية لتهديد المسجد الأقصى بالاقتحام، وتهويد المدينة المقدسة بالاستيطان، بناء على الطلب العربي.

بما يعني أن هذا الأسبوع سوف يكون بامتياز «أسبوع فلسطين»، فعلى مدى الأسبوع الفائت والموقف في فلسطين يستقطب اهتمام الدوائر العربية والإسلامية والدولية بصورة مضاعفة، كردود فعل متباينة للاعتداءات الإسرائيلية على الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني في القدس وغزة، ومن جنيف إلى نيويورك إلى القاهرة والأحداث العربية والغربية والدولية المتعلقة بما جرى ويجري في فلسطين تتفاعل، وردود الفعل الإسرائيلية تزداد عنصرية وعدوانا وحماقة بما لن يقود الأحداث إلا إلى مزيد من التوتر، إما بالانفجار أو بالانتظار.

ففيما يسود الغضب أوساط الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي، بسبب ما جرى في المجلس العالمي لحقوق الإنسان من سابقة صادمة بطلب القتيل الفلسطيني إنقاذ القاتل الإسرائيلي من المحاكمة الدولية، بضغوط أميركية وغربية، تأجيل التصويت على إدانة إسرائيل لتقاعسها عن التعاون مع لجنة التحقيق، وعلى إحالة تقرير لجنة غولدستون الأممية إلى الأمم المتحدة، بينما يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في عدوانها الوحشي على الشعب الفلسطيني في غزة..

أشعلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التوتر في القدس، بمحاولتها مرتين اقتحام المسجد الأقصى المبارك بمئات القوات العسكرية، لتمكين المستوطنين اليهود من الاعتداء عليه في إطار إجراءاتها لتهويد المدينة المقدسة، لولا صمود عشرات المقدسيين المسلمين المرابطين فيه لحمايته، وبحصارها للمسجد بل وللمدينة كلها بآلاف من جنود الاحتلال بلغ ذروته يوم الجمعة الماضية، بما حول المدينة إلى ثكنة عسكرية ووضعها تحت الحصار.

وليمتد الحصار الصهيوني من غزة إلى الضفة الغربية، مثلما يمتد الاستيطان من الضفة إلى القدس، بما يذكر بمقدمات انتفاضة الأقصى، إذ يجري هذا في القدس في ظلال الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى التي فجرها الاقتحام المشؤوم لشارون عام 2000، والتي أثبتت أن الشعب الفلسطيني الأعزل بوحدة قواه الوطنية قادر، ولو بالحجارة، على الصمود وعلى الرد ولو بتقديم الشهداء على أعتى أسلحة القوة، وتؤكد لهم الإصرار على الصمود والقدرة على الرد بانتفاضة ثالثة، وهذا أكثر ما يثير مخاوف المحتلين..

ومع أننا لا نتوقع إجراءات دولية من مجلس الأمن بسبب الحماية الأميركية، أو إجراءات عقابية من الجمعية العامة، إلا أن الجلستين ستتحولان إلى محاكمة أخلاقية عالمية للعدوانية العنصرية اللا إنسانية الصهيونية، حتي يحين موعد المحاكمة القانونية الجنائية الذي لا بد أن يأتي رغم التأجيل.

mamdoh77t@hotmail.com