تتضاعف أهمية الجهود السياسية التي يبذلها الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر على المقدسات الإسلامية وحقوق الشعب الفلسطيني مع حالة الفراغ السياسي المؤسف الذي يشهده العالم العربي حاليا والذي ربما كان أحد أهم الدوافع التي جعلت الحكومة الإسرائيلية تمضي قدما في توجهاتها العدوانية لاستثمار هذه الفترة المؤسفة من غياب العمل العربي المشترك في ترسيخ الاحتلال ومظاهره على أرض الواقع.
يدرك الأردن تماما أنه في موقع المواجهة والمسؤولية التاريخية وأن انعكاسات جمود الحل السياسي وإطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي وزيادة انتشار المستوطنات وتراجع فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة تشكل جميعها تهديدات استراتيجية لا بد من التعامل السريع معها.
بالنسبة للأردن لا يوجد وقت للمزايدات والخطابات والتنظير بل المطلوب العمل الفوري على تغيير وقائع الاحتلال وبناء اسس الدولة الفلسطينية المستقلة ، وهذه الأهداف المستعجلة التي ترتبط بالإستراتيجية الأردنية تجعل الجهد الأردني متواصلا وفعالا في الوقت الذي نجد فيه أن النظام السياسي العربي وبكل أسف لا يشعر بهذه الحالة من الاستعجال ويتراجع في عمله المشترك لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
الازمة الداخلية الفلسطينية التي باتت تتفاقم ما بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس ثم ضمن منظومة السلطة الفلسطينية نفسها يجعل القيادة السياسية الفلسطينية تفقد الكثير من دورها السياسي المطلوب في بناء اسس الدولة المستقلة المتكاملة سياسيا وجغرافيا ويقلص كذلك من قدرتها على امتلاك الأسلحة السياسية التفاوضية الملائمة في مواجهة التعنت الإسرائيلي، وإلى أن تستعيد القوى السياسية الفلسطينية موقفا موحدا يمكن دعمه دوليا وإقليميا يبقى الأردن متحملا مسؤولية المبادرة في قيادة العمل السياسي الدولي والإقليمي للوصول إلى حلول عادلة ومبنية على الشرعية الدولية لكافة القضايا المتعلقة بالوضع النهائي.
يقوم الأردن بالدور الذي اعتاد عليه تاريخيا في تحمل مسؤوليات الوصول إلى حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الشرعية ولكن ذلك يتطلب إطارا فعالا من العمل العربي المشترك لممارسة الضغط السياسي المطلوب على إسرائيل وفي المحافل الدولية.
تبعات خطيرة اخرى للفراغ السياسي العربي والتي سبق ان عبر عنها الاردن هي السماح لقوى اقليمية ودولية لا تريد الخير للعرب والفلسطيننين بفرض رؤاها واجنداتها السياسية في العالم العربي من خلال وكلائها من التنظيمات والقوى السياسية التي تعتاش على الإحباط والغضب واستثمار القلق العام في الشارع الفلسطيني والعربي تجاه مستقبل القضية الفلسطينية وتبخر فرص الحل السلمي العادل.
الأردن لن يقبل بالفراغ السياسي وسوف يتحرك بكافة الأدوات والوسائل الدبلوماسية المتاحة لحماية مصالحه وحقوقه الاستراتيجية والسياسية وكذلك حقوق الشعب الفلسطيني والمصالح العربية وهذا الحراك يهدف إلى تحقيق النتائج السياسية على أرض الواقع وليس إلى استعراض القدرات الخطابية والتنظير الإعلامي والذي لم يحقق اي تقدم أو فائدة لحقوق الشعب الفلسطيني وللحقوق العربية على مدار كافة السنوات الماضية.
