الحملة المسعورة التي يشنها اليمين الأميركي والإسرائيلي، على الرئيس أوباما؛ واضحة غايتها: قطع الطريق على ترجمة توجهاته، المغايرة للموروث. لاسيما الخارجية منها، التي جاء منحه جائزة نوبل ليحضّه على نقلها إلى حيّز التنفيذ. وبالتحديد في منطقتنا. المفارقة، أن إدارته، بتراجعاتها ومهادنتها بل ما يشبه إذعانها لإسرائيل، تركت هذه الأخيرة مع أنصارها في واشنطن؛ تمسك بزمام المبادرة. الأمر الذي أدّى إلى تآكل الخطّ الذي وعد أوباما الالتزام به. بل ربما إلى وضعه على طريق التلاشي. الآن الكرة في ملعبه ورئاسته على المحك.

منذ دخوله البيت الأبيض وهذا الثنائي يعمل على وضع العصي في دواليب طروحات الرئيس، الجديدة. في الآونة الأخيرة عنّف هجومه، حتى لا تنتقل المواقف من الورق إلى الملموس. تمادى في هجمته، المتناغمة والمتكاملة، إلى حدّ السخرية من سيّد البيت الأبيض. الصحف الإسرائيلية باتت تتندّر بالتعابير التي يردّدها مسؤولون إسرائيليون، في حديثهم عن الرئيس؛ من نوع أنه «ساذج». لغة يتداولها بمفردات عنصرية فاقعة، اليمين المحافظ في أميركا.

الرئيس الأسبق كارتر نبّه من هذه النغمة وخطورتها. التناغم واضح، بين عازفي الجوقة الواحدة. مع ذلك، الإدارة الأميركية اكتفت؛ حسب «هآرتس»، بإبداء «الانزعاج». مبعوثها الخاص، جورج ميتشل، اكتفى هو الآخر؛ وبعد سبع زيارات إلى المنطقة؛ بتوجيه «الدعوة إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لإيفاد ممثلين لهما إلى واشنطن في القريب، من أجل متابعة مشاوراتهم». ولم يفته التذكير بأن «الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون، مهتمان شخصياً وعميقاً بتحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة».

ذهاب الوفود إلى واشنطن لا يقدّم ولا يؤخر. لقد ذهبوا مرات لا تحصى، إلى العاصمة الأميركية. كما جاءتهم هي، مبعوثين ورؤساء ومسؤولين، مرات لا تحصى. والنتيجة واحدة. المكان لا يقدّم الحلول. أيضاً الكلام المعسول والاهتمام الشخصي، بقي دوماً في حدود التمني؛ بأحسن أحواله. إسرائيل مستمرة في نهب الأرض وبناء المستوطنات. كما صعّدت هجمتها باتجاه تهديد المسجد الأقصى. الدعوات لواشنطن صارت مثل جولات المبعوث: عملية حرق وقت لا أكثر.

حكومة نحر السلام الإسرائيلية، تتصرف على هواها، في ظلّ تراجعات مفتوحة؛ من أكثر من جانب. إدارة أوباما، تقّدم لها ما تريد، من شروط وضمانات واحتضان؛ بلا مقابل حتى الآن. الجانب الفلسطيني، يتراجع هو الآخر تحت الضغوط؛ وبما أوقعه مؤخراً، في ورطة تقرير غولدستون. وأيضاً، احتمالات المصالحة الوطنية الفلسطينية؛ تتراجع، في ضوء تداعيات التقرير هذا. ليس هناك ما هو أفضل لسمك القرش الإسرائيلي من بحر مثل هذه التراجعات.