منذ بداية النوايا الإسرائيلية العدوانية تجاه المقدسات الإسلامية ومدينة القدس رفع الأردن من وتيرة جهده الدبلوماسي بقيادة جلالة الملك عبد الله للوقوف في وجه المخططات الإسرائيلية ومنع تنفيذ هذه المخططات التي تستهدف عروبة المدينة المقدسة وتهديد المسجد الأقصى وإيصال المنطقة إلى حافة صراع جديد يعطي لإسرائيل المزيد من الوقت لمواصلة مؤامرات الاستيطان والتهويد.
في غياب زخم سياسي فلسطيني وعربي يقف في مواجهة الصلف الإسرائيلي يحمل الأردن المسؤولية التاريخية والسياسية في حماية المقدسات الإسلامية مواصلة للدور الهاشمي الأردني في دعم وحماية الهوية العربية للقدس. ويقود جلالة الملك عبد الله جهدا دبلوماسيا مؤثرا ومنهجيا تمكن من تحقيق عدة نجاحات منها منع اقتحام المسجد الأقصى من قبل المتطرفين اليهود نتيجة لعدة اتصالات سياسية على الصعيد الدولي إضافة إلى تحديد إطار العلاقة الأردنية الإسرائيلية والتي أكد الملك أنها تمر في مرحلة صعبة حيث ذكر جلالته أن "اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية جاءت في سياق العمل على تحقيق السلام في المنطقة ، مشيرا إلى أن العلاقات لن تتقدم نحو المستويات الممكنة ولن تصل إمكانات المنطقة برمتها إلى مداها إلا إذا تحقق السلام الشامل".
لقد تمكن الملك في لقائه مع صحيفة هآرتس ومن خلال تصريحاته المستمرة طوال الأشهر الماضية من رسم ملامح موقف أردني يتكون من عدة مبادئ تمثل خط الدفاع الأول عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة المستقلة ، ويمكن تحديد أربعة مبادئ اساسية لهذا الموقف الأردني.
المبدأ الأول هو أن المفاوضات ليست غاية بل هي وسيلة. المطلب الأردني هو في إطلاق مفاوضات تعالج جميع قضايا الوضع النهائي ، الحدود واللاجئين والمستوطنات والقدس ، وتبني على نتائج المفاوضات السابقة ووفق المرجعيات المتفق عليها سابقا ، لأن الحلول المرحلية لن تحقق أية نتيجة.
المبدأ الثاني هو أن القدس خط أحمر لا يمكن القبول بالاحتلال الإسرائيلي للمدينة والمقدسات الإسلامية حيث أكد الملك أن وقف جميع الإجراءات الأحادية التي تهدد الأماكن المقدسة في القدس الشريف وتستهدف تغيير هوية المدينة المقدسة ، محذرا من أن هذه الإجراءات لا تهدد فقط بهز العلاقات الأردنية الإسرائيلية وخلخلتها ولكن بتفجير شرارات اشتعال في كل أنحاء العالم الإسلامي. وأكد جلالة الملك على قدسية المدينة المقدسة وعلى أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ورفض الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام في المنطقة.
المبدأ الثالث مفاده أن اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية جاءت ضمن سياق محدد لعملية السلام بهدف الوصول إلى حل الدولتين والحقوق الفلسطينية وليست قيدا يمنع الأردن من اتخاذ الإجراءات الملائمة لحماية الموقف الأردني الداعم لكافة حقوق الشعب الفلسطيني ، حيث يشير الملك إلى أن السلام بين البلدين بات أكثر برودة نتيجة للسياسات الإسرائيلية لأن هذه العلاقة ليست فقط في إطار ثنائي منفصل عن المسارات الأخرى بل ترتبط طرديا بمدى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه السياسية والاقتصادية والتاريخية المشروعة.
المبدأ الرابع هو عدم قبول اي بديل عن حل الدولتين الذي يشكل قاعدة مرجعية لكافة المفاوضات وجهود السلام في المنطقة ، واي تراجع إسرائيلي عن حل الدولتين يعني عدم وجود إمكانية للاندماج والسلام في المنطقة ومستقبل يبقي إسرائيل معزولة وتعيش ضمن عقلية القلعة التي تعيش الوضع الراهن بكل تداعياته الصعبة وبدون أية آفاق لمستقبل أفضل.
هذه المبادئ التي أعلنها جلالة الملك تشكل الإطار الصحيح للعمل السياسي العربي الواجب تطبيقها في التعامل مع العنجهية الإسرائيلية والتمسك بكافة الحقوق الفلسطينية والعربية وهي تشكل إطارا مناسبا لدعم الشعب الفلسطيني ميدانيا وسياسيا ، والأردن بقيادة جلالة الملك يتحمل مسؤوليته التاريخية بكل أمانة وكفاءة.
