إذا كانت الأوضاع العربية والعلاقات بين الأشقاء على امتداد المنطقة قد شهدت تدهورا واضحا وملموسا على امتداد الفترة الماضية، ومنذ عدة سنوات، وهو ما اثر بشكل سلبي مباشر على كثير من القضايا العربية، ليس فقط فيما يتصل بقضية العرب المركزية – أي القضية الفلسطينية - ولكن أيضا بالنسبة للعديد من القضايا ذات الصلة باستقرار وأمن وسلامة أكثر من دولة عربية تنزف أو تتعرض لتحديات تكاد تعصف بها.
فإن القمة السعودية - السورية التي عقدت في دمشق بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية والرئيس السوري بشار الأسد. وما أعلن من اتفاق بين الجانبين حول ما يتصل بالعلاقات الثنائية وبالقضايا العربية المختلفة، من شأنه ان يعزز الأمل في الواقع في امكانية الدخول بالعلاقات العربية إلى مرحلة جديدة، تشهد خلالها مزيدا من الانفراج والتلاقي بين الأشقاء لبناء واقع عربي جديد تتوق إليه وتتمناه كل الشعوب العربية منذ سنوات عدة.
وفي الوقت الذي فتحت فيه القمة السعودية - السورية مرحلة جديدة من العلاقات بين المملكة العربية السعودية وبين الجمهورية العربية السورية، فإنه من الأهمية بمكان، سواء على الصعيد العربي، أو على الصعيد الإقليمي الأوسع ان تكون هذه الخطوة بمثابة خطوة أولى، أو رافعة للعمل من أجل استعادة العلاقات المصرية - السورية لزخمها وإلى سابق عهدها المعروف، لأن خبرة العلاقات العربية أشارت دوما إلى أن العلاقات القوية والراسخة بين السعودية ومصر وسوريا شكلت قاعدة للفعل العربي المؤثر بالنسبة للقضايا العربية وفيما يتصل أيضا بالتطورات التي تشهدها المنطقة.
فالدول الثلاث لا تستأثر بشرف العمل من أجل القضايا العربية ولصالح كل الدول والشعوب الشقيقة، ولكنها تشكل قاعدة قوية وقادرة على حشد تأييد ودعم مختلف الدول العربية حول خيارات واولويات تحظى بتأييد الاشقاء على امتداد المنطقة. وهذا ما تم افتقاده في الواقع خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا الإطار فإن مما له أهمية كبيرة ان الجانبين السعودي والسوري أكدا في ختام محادثات خادم الحرمين الشريفين والرئيس السوري على «التزامهما بمواصلو الجهود من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وبناء تضامن عربي متين لخدمة المصالح والقضايا العربية والاسلامية وعزمهما على التنسيق والتشاور بينهما لتحقيق ذلك».
من جانب آخر فإن أهمية القمة السعودية - السورية تزداد بالنظر إلى اتفاق الطرفين على أهمية «تعزيز التوافق بين اللبنانيين والبحث عن نقاط تلاق تخدم مصلحة لبنان من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية باعتبارها حجر أساس لاستقرار لبنان وتعزيز وحدته وقوته». ويمكن بالفعل للدولتين ان تقدما ما يمكن ان يساعد لبنان الشقيق على تجاوز الوضع الراهن الذي يقترب من حالة الشلل في ظل العقبات والمشكلات التي تواجه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان.
يضاف إلى ذلك ان الجانبين تطرقا إلى العديد من القضايا العربية، ومن المأمول ان يدفع ذلك نحو إيجاد مناخ جديد في المنطقة يعزز اتجاه الأشقاء وعملهم الجاد من أجل استعادة التضامن فيما بينهم عبر الحوار الإيجابي والعمل بحسن نية والتزام من أجل حل كل الخلافات بالطرق السلمية ووقف أية تدخلات في الشؤون الداخلية لهذا الطرف العربي أو ذاك.
من جانب آخر فإنه بالرغم من عدم استجابة مجلس الأمن الدولي للطلب الليبي بمناقشة تقرير جولدستون، لأن التقرير لا يزال مطروحا امام مجلس حقوق الانسان، فإن تقديم مجلس الأمن لجلسته لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط اسبوعا لتكون في 14 اكتوبر ولتطرح خلالها الدول كل القضايا بما فيها تقرير جولدستون، هو نجاح لليبيا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، فهل يكون ذلك مناسبة أخرى للتقارب وتجاوز الخلافات بين الأشقاء؟.
