عبر آلاف العرب والمسلمين امس عن الغضب الذي يعتمر صدر كل مسلم وكل عربي وكل محب للحق ومدافع عن الشرعية لما يجري في القدس الشريف.. ومؤازرة لبسالة المرابطين في المسجد الأقصى المبارك لمنع قوات الاحتلال والمتطرفين من تدنيس حرمته.. ولدعوة العالم اجمع للمطالبة بالرفع الفوري للحصار عن المسجد الأقصى.
يأتي كل ذلك ليؤكد ان ما افتعلته اسرائيل في المسجد الاقصى متزامنا مع مؤامرتها بشأن "تقرير جولدستون" حول جرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة انما كان لصرف الاهتمام عن هذا التقرير الذي ارادت له الا ينتصر وان يبقى حبرا على ورق واجتهدت في اتخاذ الاجراءات التي كفلت تأجيل التصويت عليه وعمدت ايضا إلى إشغال الرأي العام العربي والاسلامي بقضية أخرى جاهزة دائما لإثارة مشاعر الشارع الاسلامي والعربي وهي القدس والمسجد الاقصى.. فافتعلت ما افتعلته بشأنه.
ورغم انشغال الشارع العربي بمؤامرة تأجيل التصويت على تقرير جولدستون الا ان هذا الشارع هب امس هبة غضب وثورة ليناشد العالم اجمع للوقوف بوجه المؤامرات الاسرائيلية لإحباط تقرير جولدستون وافراغه من مضمونه باعتماد المماطلة والتسويف ولمطالبة مجلس الامن باتخاذ خطوة جريئة تفوت على اسرائيل الفرصة وينتصر للحق بمناقشته التقرير وإصداره كوثيقة رسمية من وثائق الأمم المتحدة بعد نكسة التأجيل التي كانت انتكاسة لمبادئ العدالة الدولية.
إن الغاضبين في الشارع العربي والاسلامي ناشدوا خلال مسيراتهم مجلس الامن ليكون عند مستوى المسؤولية المنوطة به لمناصرة الحق واثبات الحقائق وإدانة المعتدي الإسرائيلي على ما اقترفه من جرائم حرب في قطاع غزة.
كذلك فان الغضب للقدس والاقصى انما هو مناشدة للرئيس الاميركي باراك اوباما الذي منح امس ايضا وفي يوم الغضب للقدس جائزة نوبل للسلام ليواصل وبحزم وتصميم العمل لإحلال السلام لدرء مخاطر ما تسعى اسرائيل لتحقيقه ومواصلته على ارض فلسطين هروبا من الاستحقاقات الفلسطينية خصوصا والعربية عموما.
والغضب للقدس يعني ايضا الشد على يد حماس لمواصلة النضال والوقوف بحزم في وجه ما يحاك للفلسطينيين على طريق الاستسلام والخنوع والتفريط بالحقوق المشروعة الوطنية والتاريخية والانسانية للشعب الفلسطيني تماما كما يعني مناشدة السلطة الفلسطينية مراجعة كل حساباتها في هذا الظرف التاريخي الخطير وعدم الانزلاق وراء أوهام لن تكون إلا سرابا قد يعيد قضية المصالحة الفلسطينية إلى المربع الاول والتأكد بأن الظرف التاريخي يحتم المزيد من التلاحم والوقوف بوجه الاشباح التي تعمل بالظلام على وأد كل المصالح.
واذا كانت رئاسة الاتحاد الاوروبي اعتبرت تقرير جولدستون "يستحق الاخذ بعين الاعتبار" فان الامل يعود مجددا بان يقوم مجلس الامن بمناقضة تقرير (جولدستون) بصورة عاجلة، بذلك فقط يكون غضب الشارع العربي والاسلامي للقدس قد حقق جزءا من اهدافه.
