بعدما قررت لجنة نوبل النرويجية منح جائزة نوبل للسلام للعام 2009 إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما، عادت الأنظار لتتجه إلى سيد البيت الأبيض من جديد، في وقتٍ يخوض فيه معارك على أكثر من جبهة، خاصةً داخلياً حيث يحاول جاهداً تمرير قانون الرعاية الصحية الذي يواجه معارضةً شرسة من قبل الحزب الجمهوري. وأتت الجائزة في وقتها المناسب مع انخفاض شعبية الرئيس الأميركي في الداخل، بالتزامن مع إمساكه ملفاتٍ حاسمة في الخارج.

وفي حيثيات قرار اللجنة، منحت الجائزة إلى أوباما لجهوده غير العادية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب، ورؤيته الخاصة وسعيه من أجل عالم خال من الأسلحة النووية.

وإن كنا لا ننكر أن الرئيس الأميركي خلق مناخاً سياسياً جديداً في أرجاء العالم، بعد سنواتٍ ثمان من حكم سلفه جورج بوش بما حملته من توتراتٍ وحروبٍ، فإن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي لإدارة أزمات العالم الساخنة، فالطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة كما يقال.

واعتباراً من أمس، حمل العالم أجمع أوباما مسؤولية أخرى على عاتقه أشبه بالرسالة التي باتت تستوجب إعادة السياسة الدولية إلى مسارها الذي تنتمي إليه، من جهة التعاون مع الدول الأخرى والأمم المتحدة، بدلاً من التمسك بالمسار أحادي الجانب.

وإن كانت الجائزة مخصصة لجهود السلام، يبرز السؤال الأهم، والحال كذلك، عما استطاع أوباما فعلاً تحقيقه من أجل السلام، سواء في أفغانستان أو الشرق الأوسط بملفاته المتشعبة؟

فهل يستثمر الرئيس الأميركي تلك الجائزة للدفع قدماً بعملية السلام وإنهاء حالة الاحتلال الإسرائيلي وإرغام الحكومة اليمينية المتطرفة على الاستجابة لمتطلبات السلام، بما يعنيه ذلك من تجميد للاستيطان؟ أم أنه سيبقى مكبلاً حيال حكام تل أبيب كغيره من الرؤساء الأميركيين؟

وفي الشق النووي، تنتظر المنطقة من حامل الجائزة الجديد أن يلعب دوراً بناءً ويتحمل مسؤولياته التاريخية في وضع حد للمخاوف العربية المشروعة من الترسانة النووية الإسرائيلية، والوصول مع روسيا إلى اتفاقية جديدة للحد من التسلح النووي.

إن منح الجائزة لأوباما يعتبر دفعةً معنويةً كبيرة بلا شك لسيد البيت الأبيض، الذي سيترقب العالم بأكمله سياساته في الشهور المقبلة، عل «نوبل للسلام» تنعكس إيجاباً على علاقات واشنطن المتعثرة بغير عاصمةٍ في العالم.