من المسؤول حقا عن ما جرى على هامش اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، من تحرك دبلوماسي فلسطيني بهدف تأجيل التصويت على تقرير دولي ينطوي على اتهامات بأعلى درجات الخطورة بارتكاب إسرائيل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حق أهل قطاع غزة؟

لمعرفة الإجابة ربما يرى البعض أن نتريث إلى أن تستكمل لجنة التحقيق التي شكلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) من مهمتها. لكن الرئيس نفسه لم يؤثر التريث.. فقد سارع ـ واللجنة لم تبدأ عملها بعد ـ إلى إلقاء المسؤولية على مجموعة الدول العربية والإسلامية المشاركة في اجتماع مجلس حقوق الإنسان، فهي التي تشاورت بين بعضها البعض، يقول الرئيس أبو مازن، ومن رفعت اقتراح التأجيل إلى المجلس.

لكن أحد أقطاب السلطة الفلسطينية، وهو أيضا أحد كبار مساعدي الرئيس الفلسطيني، يقول شيئا مختلفا تماما. فقد أعلن نبيل عمرو على الملأ وعبر الوسائل الإعلامية، أن من يتحمل مسؤولية طلب تأجيل النظر في التقرير الدولي هو الرئيس عباس نفسه.. وعلى الرئيس، كما أفاد عمرو «أن يقر ويعترف ويتحمل المسؤولية».

ولم يكتف عمرو بتصريحه الخطير هذا، فقد ذهب في قوله إلى ما هو أشد خطرا، حيث أعلن أن لجوء الرئيس إلى إصدار الأمر بتشكيل لجنة تحقيق إن هو إلا محاولة «للتنصل من المسؤولية». تصريحات عمرو يدعمها تقرير إخباري في إحدى كبرى الصحف الإسرائيلية. فقد روى مراسلو «هآرتز» أن قرار طلب التأجيل اتخذه الرئيس أبو مازن بناء على طلب أميركي تسلمه الرئيس الفلسطيني من القنصل الأميركي في رام الله.

ثم جاء رد فعل من حكومات عربية وإسلامية من قبيل تبرئة الذات. وفي هذا السياق قال أكثر من ممثل لدولة عربية أو إسلامية في جنيف، إن مندوب السلطة الفلسطينية في مجلس حقوق الإنسان السفير إبراهيم خريشة هو الذي ابتدر التحرك لتأجيل التقرير الدولي بناء على تعليمات مكتوبة وصلت من رام الله على جهاز الفاكس. فلم يكن لممثلي الدول العربية والإسلامية دور سوى التجاوب مع مندوب السلطة الفلسطينية صاحبة الشأن بالأصالة.

الحقيقة واضحة. ومن هنا يبرز أكثر من تساؤل:

أين تتجه الأمور في الساحة الفلسطينية؟ وكيف يستقبل الشارع الفلسطيني مشهدا يعكس تحركا فلسطينيا لإنقاذ قادة إسرائيل من ورطة إجرامية عظمى؟

لقد وقع خطأ شنيع.. فهل ستكون هناك محاسبة بحجم هذه الشناعة؟