عادت الإدارة الاميركية الحالية لتنخرط في نفس النهج الذي انخرطت فيه الإدارة السابقة رغم انتعاش الآمال مع مقدم الإدارة الجديدة في أن يتوازى القول مع الفعل تعزيزا لمصداقية دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الاميركية لكن الممارسات والعراقيل الإسرائيلية المطروحة أمام جهود التسوية السلمية للقضية الفلسطينية لا تزال قائمة على قدم وساق أولها كان المطالبة بدولة لليهود خالصة ممن عداهم وأخرها ما صدر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية من وثائق نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس جاء فيها توصيات بعدم جدوى التوصل الى حل دائم وتختار التركيز على حلول مؤقته لإرضاء الاوروبيين والاميركيين فقط وتزعم الوثائق ان بالإمكان الاستغناء عن الجهود التي يبذلها هؤلاء الوسطاء لحل القضية الفلسطينية .
وهذه (التوصيات) تشكل أبلغ رد على آخر جولة لجورج ميتشل المبعوث الأميركي الذي التقى مسؤولين اسرائيليين في أحدث جولاته بالمنطقة أمس بينما لم تنم اللقاءات عن أي جديد في الموقف الإسرائيلي.
وهكذا يتوقف الأمر عند اللقاءات والمجاملات الدبلوماسية التي تمثلت في لقاء عباس نتنياهو بوجود أوباما على هامش الدورة الاخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
تصريحات ميتشل في إسرائيل أمس هي نسخ كربونية من تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس حول التأكيد على التزام واشنطن والإدارة والرئيس شخصيا على بذل الجهود لاستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
تفهم من هذه التصريحات أن واشنطن تريد حلا نهائيا وها هي الخارجية الإسرائيلية ترفض ذلك فما الجديد ؟
لقد بلغ السيل الزبى على الجانب الفلسطيني الذي طالما تجنب انتقاد السلوك الاميركي المتناقض بين القول والفعل حيث اتهمت امس حركة فتح إدارة الرئيس باراك أوباما بالانحراف عن المرجعيات الدولية حول مفاوضات السلام واكد نائب امين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب أن المفاوضات لن تستأنف بدون ربط المواقف ببعضها وتحديد المرجعيات الواضحة للمفاوضات مع الكيان الإسرائيلي.
ربما يكون اللغط حول الموقف الفلسطيني من تقرير جولدستون قد أظهر مفارقات في ذلك الموقف لكن الحقيقة التي تؤكدها الوقائع ان الشعب الفلسطيني وقياداته تعرف طريقها جيدا وتمضي فيه بثبات وعزيمة على بلوغ الهدف النهائي مهما كانت العراقيل حتى لو اختلفت الاولويات أو آليات العمل في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني.
وربما تشعر اسرائيل ببعض الارتياح كلما ظهر موقف جدلي حول سبل الحل على الجانب العربي إلا ان الوقائع ايضا تؤكد ان هناك رؤية عربية واضحة تتلخص في تعزيز النضال الفلسطيني من اجل تسوية عادلة للملف أساسها الشرعية الدولية وأحقية الفلسطينيين في قيام دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية ويعتبر قرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين أمس بالتوجه إلى الأمم المتحدة لبحث الوضع الخطير في القدس المحتلة نموذجا على وحدة الصف العربي ووضوح الرؤية باتجاه حماية الأرض والشعب والمقدسات بعيدا عن النهج المكوكي الاميركي عديم الجدوى .
