استغرب البعض إقدام محام عربي برفع دعوى قضائية ضد محاكم دبي يطالبها فيها بإلغاء القرار رقم 242 لسنة 2008 الذي أوقف ترافع المحامين غير المواطنين أمام محكمتي الاستئناف والتمييز اعتبارا من الشهر الفائت، ورأوا في ذلك اعتراضا على قرار اتخذته المحاكم مراعاة لمصالح عليا لا يراها البعض.

فيما ذهب البعض إلى أن هذا المطلب يدخل في صلب التدخل فيما ليس للمحامي التدخل فيه، بل والطرق له، واستغربوا رفع مثل هذه الدعوى، إذ ليس معنى السماح لمحامين في فترة ماضية بالترافع أمام كل المحاكم أن يستمر الوضع على ذلك مدى الحياة، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المحامين المواطنين خريجي كبرى الجامعات المحلية والعربية والعالمية.

وأصبحت لديهم من الخبرات العملية ما يؤهلهم لأن يترافعوا أمام محاكم الاستئناف والتمييز، بل هو حق لهم لا بد من حمايته، وليس للآخرين أن ينازعوهم في ذلك الحق أو حتى مجرد الاعتراض. لسنا دولة عنصرية، فقد فتحنا القلوب قبل أبواب مؤسساتنا أمام الجميع بلا استثناء، وآثرنا الأشقاء العرب في مجالات كثيرة دون سواهم، ومنح هؤلاء العمل في هذه القطاعات جل ما عندهم من الإخلاص والتفاني، ولقوا بدورهم في المقابل ربما ما لم يجدوه في سواها، ولكن انتهت مرحلة الاعتماد الكبير على الآخرين.

وآن الأوان لأن يأخذ المواطن فرصته، وأن يثبت نفسه في كل الميادين التي لا بد أن تكون حكرا عليه، ولا يكون وجود الغير فيها إلا في حال وجود قصور في الخبرات والكفاءات الوطنية.

قطاع المحاماة مثل غيره من القطاعات عاش كثيرا ولا يزال تحت هيمنة غير المواطنين، وكان بعض هؤلاء بمثابة المعلم للمحامين الشباب، تدربوا على أيديهم، وتعلموا فنون المهنة وأسرارها، وحتى بعد صدور القرار بمنع ترافع المحامين غير المواطنين لعب هؤلاء أدوارا كبيرة في الصفوف الخلفية في مساندة الشباب.

لكن لا جرم في ترك الساحة كاملة للمواطنين للترافع في المراحل المتقدمة في القضاء، وليس لأحد الوقوف في وجه هذه الخطوة ونعتها بما لا تحتمل، فالإنسان أينما كان على وجه الأرض له الأولوية في كل شيء في وطنه، ومن بعده تتاح الفرص ومجالات العمل لمن كان قدره أن يحيا بينهم.

أما أن يبقى البعض مستحوذا على الفرص رافضا الاستغناء عنها لمن هم أحق بها فهو الظلم بعينه، وهو الخط الذي ينبغي أن يكون خطاً أحمر يمنع الاقتراب منه.

fadheela@albayan.ae