لم يكن إعلان اللجنة الدولية للأولمبياد اختيار مدينة «ريو دي جانيرو» البرازيلية لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2016 خاليا من المعاني والدروس، ولم يكن ما سبق هذا الإعلان من مشاهد في «كوبنهاجن» خاليا من الدلالات والإشارات في عالم يتغير.
المنافسة النهائية كانت بين «شيكاغو الأميركية»، و«مدريد الإسبانية»، و«طوكيو اليابانية»، و«ريو دي جانيرو البرازيلية»، وكانت قوية وحارة بين الدول الأكثر تأهيلا في أربع قارات، ثلاث دول تنتمي إلى العالم الأول في الشمال، ودولة واحدة هي البرازيل تنتمي إلى العالم الثالث في الجنوب، وكان التنافس في عمومه أيضا بين قارتين في الشمال هما أميركا وأوروبا.
وقارتين في الجنوب هما آسيا وأميركا الجنوبية، بينما غابت أفريقيا عن المنافسة النهائية واكتفت بالتصويت، لكن المشهد الأكثر إثارة في المنافسة كان بين أميركا الشمالية والجنوبية، وبالتحديد بين الولايات المتحدة والبرازيل.
وبينما ألقت كل قارة دعمها للدولة التي تنتمي إليها في الترشيح للمنافسة، كانت المبارزة النهائية مشهدا لمباراة سياسية حارة بامتياز بين رؤساء الدول المتنافسة، حيث طار إلى «الدنمارك» الرئيس الأميركي «أوباما» تدعيما لشيكاغو، والملك الإسباني «كارلوس» والملكة الأسبانية «صوفيا» تدعيما لمدريد، ورئيس الوزراء الياباني «هاتو ياما» تدعيما لطوكيو، والرئيس البرازيلي «دي لولا» تدعيما لريو دي جانيرو..
كانت المفاجأة الحقيقية السارة لكل دول الجنوب هو الإعلان عن فوز «ريو» البرازيلية الجنوبية على «شيكاغو» الأميركية الشمالية.. لتتساقط الدموع في عيون الرؤساء وحده الرئيس «لولا» هو الذي كانت دموعه تحت العلم البرازيلي للفرح!
وكانت المفاجأة الأكثر إثارة هي خروج مدينة شيكاغو الأمريكية في الجولة الأولى وفوز ريو في الجولة الأخيرة رغم دعوة الرئيس أوباما أعضاء لجنة التحكيم قبل التصويت لاختيار شيكاغو قائلا : الولايات المتحدة «مستعدة ومتلهفة» لحمل «الثقة المقدسة».
ذلك أنني لم أحلم من قبل أن تبث الشعلة الأولمبية الحياة في مدينتي «في إشارة إلى مدينة شيكاغو» التي نشأ فيها. وهو الذي يصف نفسه بأنه «من أبناء شيكاغو الفخورين بها».!
وبينما الدعم السياسي والاجتماعي للمدينة المرشحة والمعايير المؤثرة في القرار النهائي للاختيار لاستضافة الألعاب الأولمبية إضافة إلى المعايير المؤهلة الأخرى، إلا أن أحد أبرز العوامل الحاسمة في فوز البرازيل هو تحالف القارة الأفريقية مع القارة الأميركية الذي تجلى في الاستجابة لدعوة الرئيس لولا لدعم البرازيل في القمتين الأفريقية في طرابلس الليبية، واللاتينية الأفريقية في كاراكاس الفنزويلية.
وفي حين شهدت الألعاب الأولمبية السابقة حملات دعم ومساندة من شخصيات سياسية بارزة، كدعم رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، لاستضافة لندن للألعاب الأولمبية عام 2012، ودعم الرئيس الروسي السابق، فلاديمير بوتين (رئيس الوزراء الحالي) استضافة مدينة سوتشي الروسية الألعاب الشتوية عام ,2014.
إلا أن المباراة السياسية الحارة بين الزعماء الأربعة وخاصة بين إسبانيا الأوروبية الشمالية التي استعمرت يوما دولا في أميركا اللاتينية الجنوبية وبين البرازيل التي دعمها تجمع الأصوات الجنوبية اللاتينية والأفريقية، وبين أكبر دول العالم الأول الأميركية وأبرز دول العالم الثالث البرازيلية، كانت الأكثر إثارة بفوز لولا على أوباما!
كاتب مصري