باسم مَن يتحدث قادة الأحزاب السودانية الشمالية؟

لهذا السؤال إجابتان.. إحداهما واقعية والأخرى افتراضية.

واقعياً، لكل حزب من هذه الأحزاب قاعدة جماهيرية هو الذي يمثلها ويتحدث بلسانها. أما من الناحية النظرية، فإن من المفترض أن هذه الأحزاب مجتمعة تمثل الشعب السوداني في الشمال بأسره دون أن تمثل الشعب في الجنوب.

لقد دخلت «الحركة الشعبية» عملية مشاكوس - نيفاشا التفاوضية باسم الشعب الجنوبي وكممثل شرعي أوحد له، وعلى الجانب الآخر في مائدة التفاوض جلس مندوبو «المؤتمر الوطني» كممثلين للشعب الشمالي.

كان ذلك خطأ بنيويا في التركيبة التفاوضية، فقد كان الأفضل أن تتكون التركيبة من اصطفاف شمالي كامل - بمشاركة كافة الأحزاب الشمالية الرئيسية يقابله على الجانب الآخر اصطفاف جنوبي كامل. لكن رغم فوات الأوان على تصحيح هذا الخطأ البنيوي إلا أن «الحركة الشعبية» تتمسك بهويتها الجنوبية بينما أصبحت الأحزاب الشمالية بلا هوية شمالية.

اتفاقية نيفاشا كانت الحد الفاصل بين الهويتين في الفصل السياسي بين الجنوب والشمال بعد أن أقرت لشعب الجنوب كيان حكم ذاتي مستقلا بما في ذلك حكومة وجيش وبنك مركزي. ومنذ بداية تطبيق نيفاشا وعلى مدى السنوات الأربع الأخيرة ظل نظام الحكم الذاتي الجنوبي يزداد استقلالا ينزع نحو الانفصال الكامل مع تصعيد قادة الحركة الشعبية نضالهم من اجل تحقيق المزيد من المكتسبات تلو المكتسبات لصالح الجنوب..

بينما في هذه الأثناء أدار قادة الأحزاب الشمالية ظهرهم لشعب الشمال فلم يعد لهم في هاجس سياسي سوى التسابق إلى الاستقواء بالحركة الشعبية من اجل زعزعة السلطة المركزية حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعب الشمالي. صفوة القول إن أحزاب المعارضة في الشمال أصبحوا بحاجة إلى إعادة إنتاج أحزابهم ككيانات شعبية شمالية انطلاقا من رؤية ثاقبة صوب المستقبل.

فالمستقبل لا ينبئ إلا بانفصال واستقلال الجنوب وبالتالي زوال «الحركة الشعبية» من المسرح السياسي الشمالي وحتى لو أسفر الاستفتاء الجنوبي عن بقاء الوحدة بين الشمال والجنوب فان استقلالية الحكم الذاتي في الجنوب سوف تبقى..

ثم ان الحركة ومعها جيشها سوف تكون منشغلة بأجندة مختلفة تتمثل في تعاظم واستعار حرب أهلية جنوبية بين الدينكا ـ قبيلة الحركة ـ من ناحية وميليشيات قبائل النوير والشلك نرى الآن مقدمات لها أسفرت عن ألفي قتيل.

هكذا تفيد متغيرات الغد.

opinion@albayan.ae