يسود اعتقاد أن اللقاء القادم لرئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين مع يوليا تيموشينكو رئيسة الحكومة الأوكرانية، من اللقاءات المفصلية والهامة بالنسبة لمستقبل أوكرانيا خلال السنوات القادمة. ومن المتوقع أن تتركز المباحثات على إمكانية حصول أوكرانيا على قرض من روسيا تتراوح قيمته من 4-5 مليارات دولار، كما سيتم بحث ملف الغاز الروسي والترانزيت عبر الأراضي الأوكرانية.

وتواجه أوكرانيا أزمة اقتصادية طاحنة، وتعلم الحكومة الأوكرانية أنه بدون مساعدة روسيا لن تستطيع مواجهة الأزمة، ولا أحد غير روسيا يهمه الآن أزمة أوكرانيا الاقتصادية، بل ان أحدا لا يهمه مثل روسيا استقرار الأوضاع داخل الجارة أوكرانيا، هذا في نفس الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة السياسية في أوكرانيا مع اقتراب انتخابات الرئاسة.

وتفيد مصادر رسمية بأن أوكرانيا تحتاج بشكل عاجل وفوري إلى قرض مقداره 5 ,1 مليار دولار إلى ملياري دولار لمواجهة التزاماتها. ما يجعل المفاوضات مع روسيا تكتسب أهمية خاصة، ويعتقد الخبير المستقل اندرو كوهون من وكالة التصنيف الائتماني ئيُّكو زفُّيَهَّ ان القرض الروسي الذي تطلبه الحكومة الأوكرانية من موسكو سيمثل في حالة تقديمه عاملا إيجابيا يساعد السلطات الأوكرانية في تجاوز الأزمة المالية إذا استخدمته أوكرانيا لسداد الديون.

والمثير أن طلب أوكرانيا الخاص بالحصول على هذا القرض يعود إلى بداية العام الحالي، وكان رئيس الحكومة فلاديمير بوتين قد وعد ببحث هذا الطلب، ودعا الاتحاد الأوروبي لمشاركة روسيا في دعم الاقتصاد الأوكراني، ومنذ أيام أعلن وزير المالية الكسي كودرين أن روسيا لن تمنح أوكرانيا القرض، وإنما ستدعم طلبها لصندوق النقد الدولي للحصول على قرض منه، باعتبار أن روسيا تشارك في دعم موارد الصندوق.

وقد أثار الموقف الروسي قلق الأوساط السياسية الأوكرانية، لأنه يعني ببساطة أن روسيا تدفع بالاقتصاد الأوكراني نحو هاوية الانهيار، على أعتاب انتخابات الرئاسة. ما قد يعني أن لموسكو رغبة في إسقاط كل من الرئيس الحالي فيكتور يوشينكو ورئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو.

وتأتي تصريحات المحللين المقربين من دوائر القرار السياسي في موسكو لتدعم هذه الشكوك، حيث اعتبر رئيس قسم أوكرانيا في معهد بلدان رابطة الدول المستقلة كيريل فرولوف أن أوكرانيا برئاسة يوشينكو أو تيموشينكو، تشكل خطرا يهدد أمن روسيا القومي. وأضاف أن تيموشينكو ويوشينكو يتمسكان بدرجة متساوية بموقف معاد لروسيا بشأن كافة المشاكل بين البلدين، ومن المستحيل الاتفاق معهما، ولذلك يرى أن حل مسألة السلطة في أوكرانيا قضية أساسية بالنسبة لمستقبل روسيا.

ويمكن القول ان روسيا لم تقرر بعد كيف ستستخدم القرض المذكور سياسيا، إلا أنها بالتأكيد تبحث إمكانية أن يكون مؤثرا في تحقيق مصالحها، خاصة أن رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو مازالت تحاول مساومة موسكو حول طبيعة العلاقات الروسية الأوكرانية، ومازالت تتمسك بربط أوكرانيا بمنظومة الأمن الأوروبي.

وقد أعلنت أنه من الأفضل لأوكرانيا إقامة تعاون مع منظومة الدفاع والأمن الأوروبية في إطار مقترح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي ساركوزي، باعتبار ان سياسة الأمن والدفاع الأوروبية بالنسبة لأوكرانيا، وفق عمليات استطلاع الرأي التي تكشف عن رفض غالبية السكان لفكرة الانضمام إلى حلف الناتو، هي البديل المنطقي والأكثر فاعلية، في ظل التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي.

والتي تفرض على أوكرانيا أن لا تبقى بعيدة عن نظام الأمن الجماعي. لذا تدعو رئيسة الحكومة الأوكرانية لإقامة تعاون مع المؤسسات الأوروبية، مع الحفاظ على علاقات الشراكة مع روسيا في محاولة لإرضاء جميع الأطراف والحفاظ على التوازن في العلاقات.

إلا ان هذه السياسة لم تنف عن تيموشينكو اتهامها بأنها موالية للغرب لدى الأوساط السياسية، كما انها لم تزد من ثقة الكرملين بإمكانية التعاون معها. ما يجعل موسكو في حيرة وهي ترى 3 مرشحين لرئاسة أوكرانيا، يجب أن تتعاون مع واحد منهم شرط أن يكون صاحب الحظ الأوفر من أصوات الناخبين وقادرا على بناء علاقات تعاون مع روسيا تحقق مصالحها.

كاتب أوكراني

vladi1949@mail.ru