هل تذكرون المطران «كابوتشي»، مطران القدس العربي الإنتماء والمسيحي الدين، والسوري المولد والفلسطيني الموطن، والكاثوليكي المذهب والمنفي الآن خارج فلسطين بعد أن كانت مواقفه القومية والوطنية مشهودة، وصوته العالي في مواجهة الاحتلال الصهيوني قويا، فلم تجد سلطات الاحتلال وسيلة للتخلص منه إلا الحكم عليه بالسجن، فقضى في سجون الاحتلال ثلاث سنوات بتهمة تزويد المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية بالسلاح، قبل نفيه إلى روما بوساطة الفاتيكان عام ,77.

لكنه مع ذلك لم ينس قضيته العربية ولا كف عن دعم شعبه الفلسطيني، فعاد في فبراير الماضي على ظهر سفينة «الأخوة» في محاولة إنسانية لكسر الحصار الصهيوني على غزة، لكن زوارق الاحتلال الصهيوني اللا إنساني اعترضتها في البحر ومنعت وصول السفينة التي انطلقت من ميناء لارنكا القبرصي من الوصول إلى ساحل غزة واقتحمتها واقتادتها بالقوة إلى ميناء «أسدود»، واستولت على مواد الإغاثة الإنسانية واعتقلت لفترة الناشطين الحقوقيين العرب والأوروبيين وفي مقدمتهم المطران كابوتشي!

ومن دمشق عاد صوته يرتفع ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين والجولان وجنوب لبنان، بإدانة الاعتداءات الصهيونية على مدينة القدس العربية وطرد سكانها من بيوتهم لتهويد المدينة بقرارات من محاكم إسرائيلية مثل التي حكمت عليه بالسجن وطردته من بيته بالقدس المحتلة، وعبر عن إدانته لاعتداءات المستوطنين الصهاينة على المسجد الأقصى، داعيا الفلسطينيين إلى الوحدة الوطنية لمواجهة ما يتعرض له الوطن والمدينة والمسجد والكنيسة في القدس من قبل الاحتلال من ظلم وعدوان وتهديد وتهويد.

كابوتشي العربي المسيحي الكاثوليكي لم يتخل عن قضيته الوطنية والإنسانية برغم معاناة السجن والطرد، ولم يخفض صوته العربي المدافع عن الحق والعدل في مواجهة الظلم والاحتلال،ليثبت أن الرسالات السماوية هي أبلغ دعوة للعدل والحرية سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية، وأن المعتدين والظالمين والمحتلين من أي دين هم شهود زور عليها.

وأن العربي الأصيل يبقي عربيا سواء كان سوري أو فلسطيني، وأن الوطني المخلص يظل وطنيا سواء كان مسلما أو مسيحيا حتى لو نفي إلى بلاد الطليان، أو هاجر إلى بلاد الأميركان!

فهل تخلص المحتلون الظالمون الصهاينة من صوت الحق ونداء الحرية بنفي كابوتشي ؟!

أبداً.. فلقد ذكرتنا مواقف المطران الأرثوذوكسي عطاالله حنا الوطنية والعربية بمواقف المطران الكاثوليكي، ولم يختلف صوته العالي ضد الظلم والاحتلال عن صوت كابوتشي برغم اختلاف المذاهب، عطا الله حنا لم يصمت عن إدانة الاعتداءات الصهيونية للمسجد الأقصي بل أرتفع صوته المناضل قائلاً: ندين استهداف الأقصى المبارك ونؤكد تضامن مسيحي القدس والأراضي المقدسة مع إخوانهم المقدسيين المسلمين شركائهم في هذا الوطن الفلسطيني..

لأن الاعتداء عليهم هو اعتداء علينا واستهدافهم هو استهداف لنا، ولسنا ضيوفا عند أحد، فالغريب هو من أتى واستعمر هذه البلاد أما نحن فأهل الأرض وأصحابها وسنبقى فيها لأن هذا وطننا وهذه قدسنا، ولا يمكننا أن نقف متفرجين ومكتوفي الأيدي، بينما الاحتلال في القدس يواصل اعتداءاته وعنصريته ولن يستثني أحدا.. فاليوم المسجد والكنيسة غداً، و«الأقصى» اليوم و«القيامة» غدا..

mamdoh77t@hotmail.com