يقوم الاردن بحراك دبلوماسي نشط وفاعل ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني للجم العدوان الاسرائيلي الغاشم على القدس والاقصى ، ووقف الممارسات الاحادية المتمثلة بالاستيطان والتهويد والتطهير العرقي ، والتي تهدف الى تغيير معالم المدينة المقدسة العربية والاسلامية ، وتحويلها الى مدينة توراتية باغلبية يهودية.

وفي هذا الصدد كانت توجيهات قائد الوطن الى الحكومة بضرورة التحرك السريع واجراء الاتصالات المكثفة مع الدول الشقيقة والصديقة وخاصة اعضاء مجلس الامن ، ووضعهم جميعا امام مسؤولياتهم التاريخية والتي تفرض عليهم التحرك السريع والفاعل والحازم لوقف الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة في القدس الشرقية والمسجد الاقصى المبارك.

ان الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية الاستفزازية ، تقوض الجهود المبذولة ، للتوصل الى حل سلمي للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وتهدد الامن والاستقرار في المنطقة لانها تمس مشاعر الملايين من المسلمين والمسيحيين في مختلف ارجاء العالم. وتشكل اعتداء صارخا على المقدسات ، ما يتنافى مع الشرائع الدولية ، التي تنص على ضرورة الحفاظ على اماكن العبادة.

وفي هذا السياق ، فلا بد من التأكيد على حقيقة هامة ، وهي ان هذه الاعتداءات الممنهجة ، والتي تستغل الاعياد التوراتية والتلمودية ، لاقتحام الاقصى تتزامن مع الحراك الامريكي الدبلوماسي الذي بدأه الرئيس «اوباما» واكد ثوابته في خطابه الاخير بالامم المتحدة ، بضرورة ان تستند التسوية الى الانسحاب الى حدود 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

واعتبار المستوطنات غير شرعية ، ما يؤكد ان سلطات الاحتلال ترفض هذه الرؤية ، وتصر على فرض سياسة الامر الواقع ، وهذا ما عبر عنه نتنياهو صراحة في خطابه الاخير بالامم المتحدة ، حينما اعلن رفضه الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران 1967 رافضا عودة اللاجئين ، واقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

لقد اكد جلالة الملك وبمنتهى الوضوح ، بان كافة الاجراءات التي تتخذها اسرائيل في القدس ، باطلة ، وغير شرعية ، لانها مخالفة للقانون الدولي ، وتشكل انتهاكا للشرعية الدولية ، مشيرا وبكل وضوح ، بان استمرار هذه الاعمال اللا مسؤولة ، من شأنها ان تنسف العملية السلمية من اساسها ، وتعيد المنطقة الى المربع الاول.

مجمل القول: ان مواقف الاردن الاخيرة ، ازاء القدس والاقصى ، والتي عبر عنها جلالة الملك بكل وضوح ، وبدون مواربة ، معتبرا ان حمايتها اولوية اردنية هاشمية ، تؤكد ان هذا الحمى العربي كان وسيبقى ملتزما بثوابت القضية الفلسطينية وملتزما بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني الفلسطيني .

وعاصمتها القدس الشريف ، وملتزما بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بموجب القرار 194 ، داعيا المجتمع الدولي الى ان يتحمل مسؤولياته التاريخية ويعمل على لجم العدوان الاسرائيلي الهمجي على القدس والاقصى ، وذلك بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تنص على انسحاب قوات الاحتلال من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، كسبيل وحيد لاقامة سلام اقليمي شامل ووضع حد لمغامرات العصابات الصهيونية.