في يوم مجيد من أيام العرب المصريين والسوريين، توافق مع يوم خالد في تاريخ المسلمين، وقع الزلزال الذي لم يتوقعه الأعداء أو حتى الأصدقاء، وشهد حربا عبرنا فيها من الهزيمة العسكرية إلى النصر العسكري، يطلق عليها عموم العرب والمسلمين حرب رمضان، ويطلق عليها عموم اليهود والإسرائيليين حرب كيبور أو يوم الغفران، بينما يؤرخ له عالميا بيوم السادس من أكتوبر عام 1973، تحطمت لأول مرة أسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، وذلك بشهادة القادة العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.

وبينما حققت العملية العسكرية «بدر» في هذا اليوم على الجبهة المصرية وحدها، عبور أكبر مانع مائي هو قناة السويس، واقتحام أقوى حائط دفاعي حصين في تاريخ الحروب هو خط بارليف، وقتل وإصابة وأسر الآلاف من جنود الاحتلال وتدمير مئات الدبابات وإسقاط عشرات الطائرات والتقدم على مسافة محددة من عمق سيناء..

فقد أطاح النصر العسكري الذي تحقق برئيس الأركان عيزرا فايتسمان، وبرئيس المخابرات العسكرية الجنرال إيلي زعيرا، وبقائد المنطقة الجنوبية الجنرال «جونين» وعدد من كبار جنرالات الجيش الإسرائيلي المهزوم، كما أجبر هذا النصر قيادات الحكومة الصهيونية الفاشلة على الاستقالة في أوضح إعلان بالنصر للعرب والهزيمة للصهاينة.

ووصف ما حققه الشباب المصري والسوري في هذا اليوم المجيد بتحطيم الأسطورة العسكرية الإسرائيلية ليس من عندنا بل من عند الجنرال «زعيرا» نفسه الذي وضع عنوان كتابه عن هذه الحرب «عندما حطم الواقع الأسطورة»، والحق ما شهد به الأعداء، بينما الواقع على الأرض بمشاهده المتباينة على الجانبين المصري والإسرائيلي هو الذي كان ينطق حينها بالحقيقة الواقعية وليس بالأسطورة الوهمية!

فبعد أيام من بدء المعركة، وبينما كان الرئيس المصري الراحل أنور السادات يقف في مجلس الشعب المصري بملابسه العسكرية، يؤكد أن القوات المسلحة المصرية في هذه الملحمة قامت بمعجزة بأي مقياس عسكري، وأثبتت أنه أصبح لدينا درع وسيف، بدءاً بالضربة الجوية الناجحة على مراكز القيادة والسيطرة ومراكز الاتصالات وتجمعات العدو في عمق سيناء، ومرورا بعبور عشرات الآلاف من رجال الجيش المصري إلى الضفة الشرقية للقناة، ونهاية باقتحام خط بارليف ورفع العلم المصري على قمته، فأفقدت العدو توازنه في ست ساعات!

وفي الوقت الذي كان يقوم فيه الرئيس المصري الراحل في ذلك اليوم نفسه بترقية كبار القادة العسكريين المصريين مثل الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الحربية إلى رتبة مشير، واللواء أحمد بدوي رئيس الأركان إلى رتبة فريق أول، واللواء طيار حسني مبارك قائد القوات الجوية إلى رتبة فريق أول، وكل قادة الأسلحة، وبتكريم عدد من الأبطال العسكريين والشهداء تأكيدا للانتصار..

كان الشعور بالصدمة من هول المفاجأة يخيم على الأجواء الإسرائيلية، وحالة من التخبط والارتباك في اتخاذ القرارات وتبادل الاتهامات بين العسكريين والسياسيين هي السائدة في أوساط الحكومة الفاشلة والجيش المهزوم، وعقب المعركة التي واجهت فيها إسرائيل ساعة الحقيقة، واجه العسكريون والسياسيون ساعة الحساب!

وأمام لجنة التحقيق في الفشل العسكري والسياسي، أدان القاضي «أجرانات» الأداء العسكري وأصدر توصياته بإقالة الجنرالات من كبار القادة، فلم تجد جولدا مائير رئيسة الوزراء والجنرال موشيه دايان وزير الحرب المهزوم أمامهما إلا الاستقالة، شعوراً بالإدانة من دون إدانة، واعترافاً بالهزيمة وتحطّم الأسطورة!

mamdoh77t@hotmail.com