ربما نشاطر مدير عام بلدية دبي الإحباط الذي يشعر به لإخفاق نظام الأسطح الخضراء الذي كانت تزمع البلدية تعميمه على الفلل السكنية والمباني التجارية في الإمارة، واكتفت بجعله اختيارياً بالنسبة للفلل وإلزامياً للمباني والمراكز التجارية، وأرجع السبب إلى الضغط الإعلامي السلبي والاحتجاج على قرار زراعة الأسطح وعدم تفهم أبعاده، وقال إنه يمثل وأداً لفكرة بيئية حضارية كانت ستساهم في تخفيف التلوث البيئي وانخفاض درجة الحرارة في دبي.

وربما أيضاً نتفق معه أن الإمارة خسرت مشروعاً بيئياً رائداً وليس جمالياً ـ كما فهم الجمهور ـ وكان على الجميع دعمه والمساعدة في تطبيقه وليس محاربته والاحتجاج عليه دون علم ودون دراية ـ وفق مدير البلدية ـ الذي دافع عن مشروع البلدية، وقال إن كل ما أثير نقداً في وسائل الإعلام حول مشروع الأسطح الخضراء لم يكن علمياً أو موضوعياً ولم يتم تناوله بوعي استراتيجي بيئي، مؤكداً أن المشروع ليس مكلفاً، حيث لا تزيد كلفة أسطح الفلل على 10 آلاف درهم والمباني والمراكز التجارية عن 50 ألفاً.

لكن ما لم يدركه مدير البلدية في حماسه لمشروعها البيئي الرائد أن رسالته لم تصل إلى الناس كما ينبغي، أو بالأصح لم تكن واضحة للجميع، فهل تتوقع البلدية أن كل الناس واعية بالآثار البيئية الضارة المنبعثة من عوادم السيارات والمصانع وغيرها، وهل يتوقع مهندسوها أن الجميع يعلم تأثير المساحات الشاسعة التي تحمل فوقها بنايات ومباني لا تحتاج إلى تعويض، وهل على المواطن العادي الذي اعتاد أن تكون المساحات الخضراء ليست على الأسطح أن يفهم بسرعة أهداف وغايات البلدية وما ترمي إليه مشاريعها وخططها الجديدة، وهل من المنطق أن تتوقع البلدية أن يقبل الناس هكذا بكل ما تأتي به، وهل على هؤلاء تحّمل خطط البلدية «الرائدة» التي تود من خلالها السبق من غير نقاش أو احتجاج أو اعتراض؟.

مسؤولية إخفاق المشروع لا يتحملها المواطنون والملاك بقدر ما تتحملها البلدية، التي وإن درست المشروع جيداً، لكنها لم تهييء الناس لتقبل ما لديها، فمن ذا الذي يفعل شيئاً غير ملم بتفاصيله في سوق ينظر فيها الاستشاري والمقاول إلى المالك باعتباره كعكة يترقب التهامها، وأي جديد مفروض يجدون فيه فرصتهم للقضم والافتراس.

ليت البلدية، واليوم تتباكى على مشروعها الأخضر، لو أقدمت على إطلاق حملة واسعة تصل إلى الكبير قبل الصغير توضح للجميع جديدها والأبعاد المهمة التي ستنعكس على البيئة حال تطبيقه بنجاح، وليتها أوضحت إجراءات تنفيذ هذا المشروع وعملت على حمايته من جور الاستشاريين والمقاولين الذين بالغوا في تحديد كلفة المشروع، عندها فقط كانت ستنجح فيما ذهبت إليه وخططت من أجله، فالعبرة هنا ليست من يسبق من في تطبيق مشاريع جديدة، بل في فهم الجديد والاقتناع بأهميته.. لا «خذوه فغلوه»، وكون البلدية دائرة حكومية لا يعطيها الحق في فرض ما تراه صحيحاً دون توصيل الناس إلى قناعة بما لديها.

fadheela@albayan.aea