عندما سئل وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال مؤتمر صحفي في باريس عن موقف سوريا تجاه البرنامج النووي الإيراني قال دون تردد: «البرنامج النووي الإسرائيلي هو ما يثير قلقنا». وللمزيد من التوضيح أضاف قائلا: «إذا كانت هناك نية دولية لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة التدمير الشامل فلماذا لا تطالب إسرائيل بأن تفكك ترسانتها النووية».
إنه موقف موضوعي جدير بالإشادة لكنه مع ذلك يبقى موقفا انفراديا محصورا في دولة عربية ـ إسلامية واحدة. فالمطلوب في هذه الحالة موقف جماعي يصدر عن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي يفضي إلى حملة عربية إسلامية مضادة للحملة الجماعية الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
فالغرب يخشى من دخول البرنامج الإيراني مستقبلا مرحلة تصنيع قنابل نووية ـ وهذا مجرد احتمال ـ مدفوعا بالحرص على أمن إسرائيل لكنه غير معني بخطورة ترسانة الأسلحة النووية الإسرائيلية على الأمن القومي للشعوب العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط.. وهي واقع وحقيقة.
على مدى أربع سنوات حتى اليوم ظلت القوى الغربية الأربع الكبرى ـ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ـ ومعها روسيا والصين تشن حملة ضارية على إيران لإجبارها على تقزيم برنامجها النووي. وما كان لكل من روسيا والصين أن تشاركا في الحملة (رغم أنهما تعملان للحد من تصعيدها) لولا ضعف وتهافت الموقف السلبي للدول العربية والإسلامية.
إن المطلوب من مجموعة دول الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي على أقل تقدير تبنى مبادرة جماعية حازمة ترفع إلى مجلس الأمن الدولي ووكالة الطاقة الذرية الدولية للمطالبة بتفكيك الترسانة النووية الإسرائيلية. فمثل هذه المبادرة ستدعم على الأقل الموقفين الروسي والصيني لصالح البرنامج النووي الإيراني مما يؤدي إلى إضعاف الحملة الغربية.
على صعيد مواز وذي صلة تعيش إسرائيل هذه الأيام حالة هلع في بحثها عن مخرج دبلوماسي وقانوني من ورطة بسبب تقرير لجنة تحقيق دولية يدينها بارتكاب جرائم حرب خلال هجومها على قطاع غزة على مدى ثلاثة أسابيع. وهكذا يتيح مسار الأحداث لمجموعة الدول العربية والإسلامية فرصة نادرة. فبينما تنهمك الحكومة الإسرائيلية حاليا في شن حملة دبلوماسية لمنع التقرير الدولي من الوصول إلى منضدة مجلس الأمن فإن الطريق مفتوح أمام المجموعة لشن حملة في الاتجاه المعاكس حتى يجد التقرير طريقة إلى المجلس. وفي الحالتين ـ الترسانة النووية الإسرائيلية والتقرير الدولي ـ ليس هناك أفضل في أخذ المبادرة من قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية.