عدوانية إسرائيل وانتهاكاتها ترافقت، دوماً، مع غطاء يوفر لها الحماية . غطاء تكفلت واشنطن، أساساً ومعها الغرب، بتقديمه، في كل الظروف؛ وبصرف النظر عن مدى شراسة العدوان.
في كل الحالات، من حروب وانتهاكات وضرب للقوانين والقرارات الدولية بعرض الحائط، كانت تعوّل على هذه المظلة الواقية. اعتادت، إما أن تحظى بالضوء الأخضر مسبقاً؛ وإما بالتفهم والاحتضان لاحقاً. إما التشجيع ولو المبطن؛ وإما التهاون. فيما مضى، وبالتحديد زمن إدارة بوش الابن؛ كان الضوء الأخضر مفتوحاً لها باستمرار.
في زمن الإدارة الحالية، قد يكون هذا الضوء غير متوفر. لكن حكومة نتانياهو ضمنت تهاون واشنطن أوباما. وفي الحالتين النتيجة واحدة: انفلات من غير ردع ولا كلفة. والذرائع، كالعادة، دائماً جاهزة: أنها تقوم بالدفاع عن نفسها.
وكأنها هي الطرف المعتدى عليه. الأمر الذي تركها تنسف مساعي واحتمالات السلام وتدفع بعدوانيتها إلى حدود مفتوحة على المزيد من التصعيد. قائمة التراجعات التي قدمتها إدارة أوباما لإسرائيل، طويلة؛ رغم أنها لم تكمل السنة بعد، في الحكم. تقبّلت كل شروطها العرقوبية وتعجيزاتها. بل تبنّت تسويقها. من مطلب الاعتراف بيهودية إسرائيل، إلى شرط التطبيع المسبق من جانب العرب معها.
ارتضت الوقوع في فخ «التوسع الطبيعي» للمستوطنات، الذي نصبته حكومة نتانياهو؛ فرضخت له وحاولت فرضه على العرب. وجرياً على العادة، وقفت ضدّ قرار نال الأغلبية في وكالة الطاقة الدولية، يدعو إسرائيل للكشف عن منشآتها النووية والانضمام إلى اتفاقية الحد من الأسلحة النووية. مع أن القرار غير ملزم. وفي هذا السياق، نسبت جريدة «واشنطن تايمز» الأميركية إلى مصادر موثوقة قولها إن الرئيس أوباما جدّد الالتزام بما كانت قد تعهدت به الإدارات السابقة؛ حول الحفاظ على سرية البرنامج النووي الإسرائيلي وعدم حمل تل أبيب على التوقيع على معاهدة الحدّ من النشر النووي.
أي ترك مشروعها النووي وترسانته العسكرية، طي الكتمان. أيضاً، في الأيام الأخيرة، أقامت الإدارة الدنيا ولم تقعدها، ضد تقرير غولدستون، حول انتهاكات إسرائيل وجرائم الحرب التي ارتكبتها؛ خلال عدوانها على غزة. وعند التصويت عليه، في لجنة حقوق الإنسان، قبل أيام، لرفعه إلى مجلس الأمن الدولي؛ استنفرت واشنطن ماكينة ضغوطها لمنع التصويت، تحت ستار الحاجة لتأجيله عدة أشهر. وكان لها ما أرادت.
انفلات إسرائيل في القدس، تهويداً وعدواناً على المقدسات وحصاراً على المسجد الأقصى، المهدّد باقتحامات المتطرفين اليهود؛ يتغذى في جانب كبير منه، من التهاون الأميركي الذي تبديه إدارة أوباما. وطبعاً هو ينتعش أيضاً في ظلّ الإخفاقات والخلافات العربية والفلسطينية السائدة.
