ان تأتيها حملة شعواء من بلد لم يرأف أحد بحال شعبها كما فعلت في الحرب والسلم، فذلك قدرها، وأن يجرؤ من أساءوا أصول الإقامة وخالفوا قوانينها بدعم أحزاب ليس لها عمل سوى خرق القوانين وحرق البشر بالنار والحديد تحت شعارات المقاومة وأنها حامية الأمم من خطر إسرائيل، وهي ليست أكثر من عميل لساداتها هنا وهناك تقتات على أطلال القيم والمثل، تعصف عرض الحائط بكل مبدأ في سبيل تحقيق مآرب خاصة لها في نفسها الكثير، فذلك ليس بغريب على «مرتزقة» لا يقيمون للأخلاق والأصول وزنا، وبالتالي لا عجب إذن من تلقي نيران الحقد على قرار سيادي اتخذته الدولة في إبعاد من تراهم خطرا على أمنها ومن فيها.
نيران وفتن أشعلها أشخاص - ثبت للسلطات يقينا- ضلوعهم في مؤامرات وأعمال مارسوها على أرض الدولة مضرة ليس فقط بأمن الدولة الذي لا يحتمل القسمة على اثنين، بل تخل بأبسط قواعد الإقامة في دولة شرعت أبوابها أمام كل الناس من مشارق الأرض ومغاربها، ومنحتهم أكثر مما كانوا يتوقعون وكانت لهم السكن والأمان ومصدر العيش وتأمين المستقبل، في بلد لا يشترط أرصدة وأموالاً حتى يمنحهم تأشيرة الدخول والعمل والإقامة، بل لكثرة ما وفد إليها من أناس بسطاء وعمال محملين بأحلام كانت بعيدة المنال أصبحت قريبة وفي المتناول في دار زايد.
قالوا وأساءوا مستخدمين في أكاذيبهم وأخبارهم الملفقة في وسائل إعلام «موجهة» تعمل ضمن خط مرسوم لها، تديرها رؤوس لا تخرج عما يملى عليها، وما هو عليها فعله، بغض النظر عما تثيره، فالهدف هنا ليس تقديم إعلام حر يترك للمتلقي حرية اختيار ما يريده بقدر ما هو توجيه لما عليه أن يعرف ويؤمن به.
صمتنا ليس من باب أننا لا نملك الحجج والبراهين والأدلة على تورط من اتخذت البلاد قرار إبعادهم، بل هو الخيط الذي تصر الإمارات على التمسك به ـ مهما كان رفيعا ـ في الحفاظ على العلاقات الأخوية، منبعث من إيمانها الراسخ أنه لا يؤخذ البعض بجريرة البعض، وستبقى الدول العربية والشرفاء من شعوبها معززة لها من المكانة والتقدير، ولها ما شاءت من الإقامة دون أن يتعرض لها أحد.
مواقف الإمارات مع كل الدول العربية على وجه الخصوص واضحة ووقفاتها مع شعوبها أيضا ليست محل مزايدة من أحد أو أي جهة، بل ليت هؤلاء الحزبيون والمدافعون عن الباطل الذي لا يريدون به سوى الباطل يخبروننا، ماذا قدم أولئك للمواطن العربي الذين يتبجحون في الحديث عن حقوقه وحريته.
