من يرفض منع انتشار السلاح النووي هو واحد من اثنين، إما مالك بالفعل لهذا السلاح، أو انه في طريقه لامتلاكه..! وبينما يدعو مجلس الأمن الدولي في قرار تاريخي إلى عالم خال من السلاح النووي، وبينما سبقت ذلك القرار دعوات عالمية وعربية وإسلامية منذ سنوات عديدة من مفكرين أو علماء أو كتاب أو سياسيين للنزع الشامل والكامل للسلاح النووي في الدول النووية الثماني.

وللوقف النهائي لإجراء التجارب النووية، ولتعميم معاهدة حظر الانتشار النووي على جميع الدول بغير استثناء أو انتقاء، فيما دعي بعضها إلى «شرق أوسط خال من السلاح النووي» باعتباره مصدر القلق والجدال الدولي، خصوصا حول برنامج «إسرائيل» العسكري المثير للقلق، وبرنامج إيران السلمي المثير للجدل.

وحتى لا تبقى تلك الدعوات والقرارات والمؤتمرات والمفاوضات مجرد غطاء لإبقاء السلاح النووي في أيدي ملاكه فقط، ولمنع غيرهم من امتلاك سلاح الردع المضاد مع الانتقاء والاستثناء، الانتقاء في المنع خصوصا للعرب والمسلمين والاستثناء في المنح للصهاينة الإسرائيليين، وذلك وفقا لتحالفات ومصالح الكبار على حساب الصغار، فإن الطريق إلى تحقيق حلم البشرية بالوصول إلى «عالم خال من السلاح النووي» لابد أن يسير على محورين الأول هو الآليات الإجرائية بتفكيك الترسانة النووية الحالية، والثاني هو الإخلاءات الإقليمية بالمنع الكامل والشامل لامتلاك هذا السلاح.

ومن هنا دعت مصر بتأييد من الدول العربية والإسلامية قبل سنوات الأمم المتحدة لتبني قرار ملزم بإعلان «الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي» وهو مايستلزم تطبيق آليات التفكيك على من يملك، وإلزام من لايملك بالتوقيع على معاهدة منع الانتشار، وهو ما تبناه أخيرا مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في قرار يحث إسرائيل على التوقيع على المعاهدة وفتح منشآتها النووية للتفتيش الدولي أسوة بجميع الدول العربية والإسلامية الموقعة الخاضعة للانتقاء، وحتي لاتبقى إسرائيل هي مصدر التهديد ووحدها هي الاستثناء!

وفيما طالب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط المفوضية الدولية لعدم الانتشار ونزع السلاح النووي التي اختتمت اجتماعاتها في القاهرة مؤخرا بضرورة أن يشمل تقريرها بنهاية هذا العام، المطالب العربية المشروعة بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.، وتأكيده لرئيس المفوضية بضرورة مطالبة إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة منع الانتشار، مثل باقي دول المنطقة.

وتشديده على التزامات نزع السلاح الواقعة على الدول الخمس النووية، في التخلص من تلك الترسانة، وعلى صيانة حق الدول الموقعة على المعاهدة في تطوير برامجها النووية للأغراض السلمية..

ومع مطالبة عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا في تصريح لافت على لسان وزير خارجيتها «ميليباند» من إسرائيل التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي وردا على تقرير السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن «إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية»..

فقد رفضت إسرائيل جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية إلا إذا توصلت إلى معاهدات سلام مع دول المنطقة.. وبهذا الرفض وقعت إسرائيل في الفخ، وكشفت بنفسها إثبات حيازتها للسلاح النووي، وبالتالي فقدت منطقها في تحريض العالم على من لم يثبت امتلاكهم لأي سلاح نووي في المنطقة!

mamdoh77t@hotmail.com