بعد غياب استغرق نحو عام‏,‏ عادت إيران إلي طاولة التفاوض مجددا مع مجموعة الدول الكبري الست لبحث قضية ملفها النووي المشبوه‏.‏ وخلال الأشهر الماضية‏,‏ لم تقدم طهران بادرة إيجابية واحدة توحي بتنازلات محتملة عند استئناف الحوار‏.‏

بل علي العكس من ذلك تماما‏,‏ فقبل ساعات من توجه وفدها إلي جنيف‏,‏ أبلغت هيئة الطاقة الذرية الايرانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانتهائها من بناء منشأة نووية جديدة في محيط مدينة قم‏,‏ مقر المرجعيات والمدارس الدينية الشيعية الكبري‏.‏

وبالتزامن مع هذا الاعلان‏,‏ بث التليفزيون الايراني لقطات حية لتجارب إطلاق صاروخية ناجحة لجيلين من صواريخها محلية الصنع‏.‏ ولا مجال لحسن النية هنا‏,‏ فالرسالة واضحة في الحالتين للمجتمع الدولي بأسره‏.‏

وإذا أضفنا إلي هذه الرسالة تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاد العنترية بشأن إسرائيل ومتانة الدفاعات العسكرية الإيرانية‏,‏ فإن الوضع لايبدو مبشرا لا في قاعات التفاوض في جنيف ولا في منطقة الخليج ذلك المحيط الجغرافي الملتهب منذ عام‏1980.‏

إن مايعول عليه السياسيون الإيرانيون يبدو مقنعا بحساباتهم قصيرة الأجل‏:‏ فالولايات المتحدة مستنزفة في حربين بالعراق وأفغانستان‏.‏

ولكن عاصفة المظاهرات التي اجتاحت طهران ومدنا أخري بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة يمكنها أن تقتلع النظام بأسره‏,‏ إذ بدا واضحا لرجل الشارع أنه لن يلتهم صاروخا علي العشاء‏,‏ ولن يعلم أولاده فنون الطاقة النووية بدلا من الأبجدية والحساب‏.‏