من القاهرة جاءتنا الأخبار السارة لكل فلسطيني وعربي، وفي مقدمتها الإفراج عن عشرين أسيرة فلسطينية ممن شاركن في مقاومة الاحتلال، في الطريق للإفراج عن ألف أسير فلسطيني من كل الفصائل للإفراج عن الأسير الصهيوني «شاليط» مما يدعونا إلى دعوة القادة الفلسطينيين إلى الإفراج أولا عن الأسرى الفلسطينيين من المعتقلات الفلسطينية.. وما سبق ذلك من إضراب شامل للعرب الفلسطينيين داخل الخط الأخضر تزامنا مع الذكرى التاسعة لانتفاضة الأقصى.

و الأهم هي أنباء قرب إتمام المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، بعد ما صدر عن الفصيلين الوطنيين الفلسطينيين من تصريحات متفائلة وردود متجاوبة مع ورقة المقترحات المصرية، بعد جولات من الحوارات الشاملة ومن المحادثات الثنائية الشاقة بوساطة مصرية، وصولا إلى الصيغة المتوازنة المستندة على الثوابت الوطنية التي ترضى عنها الفصائل الوطنية وتعبر عن مطالب الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة.

حيث دعت حركة حماس بلسان خالد مشعل في القاهرة إلى طي صفحة الماضي وتوحيد المواقف الفلسطينية لمواجهة ما يجري في القدس من تطور خطير في إطار المحاولات اليهودية المتطرفة لاقتسام المسجد مثلما فعلوا مع المسجد الإبراهيمي بالخليل، داعيا إلى رفض التطبيع والتنسيق الأمني مع العدو وإلى استمرار مقاومة الاحتلال.

وهو ما رحبت به حركة فتح بلسان جبريل الرجوب بتأكيد أن فتح كانت وما زالت مشروع تحرر وطني لإنجاز الاستقلال وإنهاء الاحتلال،، وأن تصاعد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، في القدس وقطاع غزة يفرض على الجميع العودة إلى الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير.

وهذا ما أكده وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بقوله إن هناك من المؤشرات ما يؤكد أن الوساطة المصرية ستنجح الأيام القليلة المقبلة في المصالحة الفلسطينية، وإعادة اللحمة إلى العمل الوطني الفلسطيني وإن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستشهد تطورات مهمة وحاسمة في مستقبل القضية الفلسطينية.

وكم من مرة حاول الصهاينة إختبار حيوية وصلابة الشعب الفلسطيني سواء في القدس أو في غزة، فتأكد لهم أن هذا الشعب باق على أرضه، حارس أمين على وطنه ومقدساته، وثابت على ثوابته، مواصلا التصدي للاحتلال حتى ولو وقف وحيدا تحت الحصار، والأهم أنه قادر في كل اختبار على إفشال رهانات أعدائه، حين ظنوا أن الظرف قد أصبح مهيئا لفرض الشروط عليه أو لتصفية قضيته التي تستعصي على التصفية أو الموت طالما بقي هذا الشعب حي لم يمت.

وما كشفته الأحداث الأخيرة في ساحة المسجد الأقصي في القدس العربية المحتلة من استغلال العدو الصهيوني لحالة الفراغ الناتج عن حالة الانقسام الوطني للاستفراد بأهلنا المحاصرين في القدس والعدوان على أولى القبلتين وثالث الحرمين في محاولة لتنفيذ مخططات المتطرفين الصهاينة لتقسيم المسجد الأقصى بالإرهاب بالقوة، ضمن محاولة تهويد القدس، قد أيقظت كل القوى الفلسطينية والعربية لضرورة إستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

فلم يكن للصهاينة أن يواصلوا الاحتلال والعدوان والحصار والاستيطان والحصار والتهويد والتهديد لولا نجاحهم في صنع الانقسام الفلسطيني، وفي اللعب على الانقسام العربي لتكريس الاحتلال في فلسطين، باستمرار عربدته في الضفة وفرض حصاره على غزة وبتهديد لبنان، ولفرض الأمر الواقع على العرب..

ويبدو أن هذه الأحداث قد ولدت استجابة فلسطينية لهذا التحدي الجديد، باستعادة الوحدة لإنهاء الانقسام ولإنهاء الحصار وإعادة الإعمار والتحرك بالوحدة في اتجاه فرض السلام العادل سلما أو مقاومة.

mamdoh77t@hotmail.com