من المحتم أن ينتهي أي حوار غربي مع إيران حول البرنامج النووي الإيراني إلى طريق مسدود طالما بقي الحوار معزولا عن الواقع الإقليمي والواقع الدولي العريض.
ربما تكون «مجموعة الست» الغربية صادقة في ادعائها بأن البرنامج الإيراني يتجه وفق خطة موضوعة صوب إنتاج قنابل نووية خلال بضع سنين لكن لماذا تركيز الأضواء والضغوط على إيران وحدها على الصعيد الإقليمي بينما هناك دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط ـ وهي إسرائيل ـ تملك مخزونا كبيرا من أسلحة نووية ولماذا يتمتع عدد كبير من دول العالم بعضوية النادي النووي الدولي - وبينها دول من العالم الثالث كالهند ـ بينما يضيق الخناق على إيران لمجرد الشك في أن لديها «نوايا» لتصنيع أسلحة نووية السلاح النووي أعظم خطر يتهدد البشرية.
وإذا كانت المجموعة الغربية التي تمارس ضغوطا متعاظمة على البرنامج الإيراني تتحرك كما تدعي بدافع الحرص على أمن العالم فإن تحركها سيكون مبررا لو جاء في إطار إخلاء منطقة الشرق الأوسط برمتها بما في ذلك إسرائيل من الأسلحة النووية. وستكون هذه المجموعة محترمة في نظر العالم لو أن تحركها جاء أيضا في إطار مشروع دولي لنزع السلاح النووي من كل الدول التي تملكه بما فيها ـ وفي مقدمتها ـ الدول الغربية نفسها.
إيران لن تتوقف عن تطوير برنامجها النووي لأنه أصبح ببساطة أمرا واقعا بعد أن وصل إلى نقطة اللا عودة. يبقى إذن سؤال: هل ينجح الغرب في الإجراءات التي اتخذها أو يعتزم اتخاذها ضد إيران لقد سبق أن استصدرت الدول الغربية قرارا من مجلس الأمن الدولي فرض بموجبه عقوبات على إيران. والآن وبعد أن ثبت فشل هذه العقوبات فإن المجموعة الغربية تعتزم فرض عقوبات نوعية أوسع نطاقا وأشد قسوة.
لكن حتى هذه العقوبات النوعية موعودة بالفشل لأسباب عملية من بينها أولا أن إيران خلقت لنفسها شبكة تجارية عالمية من أطراف ثالثة.. وثانيا أن روسيا بحكم أنها من أكبر الشركاء التجاريين لإيران قد تستخدم الفيتو في مجلس الأمن الدولي لإحباط أي مشروع قرار غربي في هذا الصدد.. ثالثا أن هناك دولا داخل المجموعة الغربية كألمانيا ليست على استعداد للتضحية بمصالح تجارية واسعة مع إيران.. ورابعا أن من المرجح أن تحذو الصين حذو روسيا على صعيد مجلس الأمن.
لقد تصدرت الولايات المتحدة حملة العقوبات بعد أن توصل خبراء الإستراتيجية الأميركيين إلى قناعة نهائية بخطورة الخيار العسكري.
وهكذا تنتهي القضية إلى طريق مسدود لن ينفتح إلا إذا تبنى الغرب مقاربة عالمية شاملة وعادلة تجاه المسألة النووية.