المؤشرات الراهنة لا تشجع على الاعتقاد بان ثمة ما يمكن وصفه بالجهود الجادة والعملية باتجاه انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق حل الدولتين، قد اخذت طريقها الى المربع العملي، بعيدا عن لغة التصريحات والبروتوكولات الدبلوماسية التي لا يمكن لها ان تحقق نجاحا في ظل وجود حكومة الائتلاف اليميني العنصري في اسرائيل والتي بدلا من ان توافق على تجميد الاستيطان تقوم بالمقابل بأوسع هجمة استيطانية يراد من خلالها اجتياح القدس الشرقية المحتلة وتفريغها من أهاليها الذين بات جزء منهم يعيش في الشوارع بعد ان هدمت سلطة الاحتلال نحو الف مسكن منذ عام 1967 اضافة الى سحب الهويات ''الزرقاء'' من أكثر من عشرة آلاف مقدسي ناهيك عن تفريغ المدينة المقدسة من أي أطر اجتماعية او ثقافية أو اقتصادية أو قانونية أو تمثيلية فلسطينية في اصرار على تهويد القدس وابقائها في حيز المزاعم التوراتية المزيفة كعاصمة أبدية وموحدة لاسرائيل..
واذا كانت كل المحاولات التي بذلت حتى الآن لثني اسرائيل عن معارضتها لحل الدولتين ووقف الاستيطان تمهيدا لاعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات قد لاقت فشلا واضحا ناهيك عن اللغة المتغطرسة التي خرج بها نتنياهو على العالم في خطاب أمام الأمم المتحدة بعد اللقاء الثلاثي الذي جمعه بالرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.ز فان سلوك حكومة نتنياهو المتمادي في ازدراء كل ما هو شرعية دولية وما هو قانون دولي بل وفي الحملة الشعواء التي يشنها على مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة الذي ناقش تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها المنظمة الدولية برئاسة القاضي المحترم ريتشارد غولد ستون حول جرائم الحرب التي قارفها جيش الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، يؤكد ان رئيس وزراء اسرائيل قد عقد العزم على احباط وافشال كل المساعي الرامية الى تجنيب المنطقة، دولها والشعوب، المزيد من المعاناة والحروب وسفك الدماء، ما يستوجب فعلا، قيام المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية باتخاذ خطوة اكثر جدية وذات وقع وصدى يمكن لاسرائيل ان تفكر جديا ومليا قبل الاقدام على معارضتها وبخاصة ان مراوحة الجهود الحالية عند مربع الاقوال وديبلوماسية التصريحات والخطابات التي استمرت حتى الآن، لم تؤثر في اسرائيل وسلوك قادتها بل أسهمت في دفعهم لابداء المزيد من اللامبالاة والاستهتار ازاءها. فهل لدى الرباعية الدولية خطوة كهذه؟
