على شعوب بلدان جنوب العالم في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية أن تنهض للتحرر من استغلال شمال العالم.هذا هو ملخص البيان الذي صدر عن زعيمي فنزويلا وليبيا: هوغو شافيز ومعمر القذافي في الأسبوع المنصرم على هامش مؤتمر قمة للدول اللاتينية والإفريقية.

لكي نتفهم روح هذا البيان فإن علينا أن نعيد إلى الأذهان ما كادت تتخلص من استعمار أوروبي تقليدي مباشر حتى لو وجدت نفسها في مواجهة استعمار اقتصادي من نوع جديد بقيادة الولايات المتحدة. من هنا كانت دعوة الزعيمين الفنزويلي والليبي إلى تشكيل ما أطلقا عليه «جبهة الجنوب».. فهل يكتب لهذه الدعوة قدر من النجاح في جنوب العالم منظمات رسمية إقليمية تتشكل عضويتها من الحكومات.

وأبرز هذه المنظمات الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة دول أميركا اللاتينية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز. لكنها جميعاً فشلت في حشد شعوبها ومواردها في اصطفاف جاد ضد العصر الامبريالي الأميركي. ورغم أن شافيز والقذافي لم يتطرقا إلى هذه الحقيقة إلا أن من المؤكد أن المقصود من الدعوة إلى إنشاء «جبهة الجنوب» هو أن تكون المنظمة الجديدة بديلاً عن المنظمات الإقليمية الفاشلة. بهذا المفهوم فإنه ينبغي لجبهة الجنوب أن يتوافر لها عنصران أساسيان لكي تخطو على طريق النجاح:

أولا: أن تتشكل عضويتها من دول راديكالية فقط لها الإرادة والرغبة الجادة في مواجهة عصر الاستعمار الأميركي العالمي.

وثانيا: إن يكون باب العضوية مفتوحاً لمنظمات نضالية شعبية مثل «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني.

لقد قال شافيز «إننا بصدد كتابة صفحات تاريخ جديد لمواجهة الامبريالية والبرجوازية والتخلف والاستعمار». ورغم أن إعلان شافيز هذا ينم عن نغمة ماركسية إلا أن هذا لا ينبغي أن يعني أن جبهة الجنوب المرتقبة يجب أن تكون مرتهنة إلى إيديولوجية معنية. يكفي أن شعوب الجنوب تواجه عدواً مشتركا يتمثل في جبهة الغرب التي تقودها الولايات المتحدة.

باسم «مكافحة الإرهاب» تشن جبهة الغرب حروباً عسكرية واقتصادية وثقافية من أجل توطيد نظام عالمي يقوم على الظلم الاقتصادي حتى يزداد الأغنياء غنى والفقراء فقرا. ولذا فإن الحاجة تدعو إلى إقامة جبهة مضادة من أجل إزالة الظلم وإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد.