أنهى رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري مشاوراته مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة والتي يأمل المواطن اللبناني أن تكون حكومة وحدة وطنية حقّة، لان البلد وصل إلى مرحلة لم يعد يتحمل فيها المواطن استمرار الوضع الحالي من غياب جهاز تنفيذي يرعى مصالحه واستقرار سياسي يخدم توجهات بلاده الخارجية.
فمن الطبيعي أن مصطلح «حكومة الوحدة الوطنية» في أي قطر من أقطار الوطن العربي هو من المصطلحات التي تثير حساسية القوى الخارجية المعادية للأمة، فكلما سمعت هذه القوى بأي دعوة جادة لتحقيق مصالحة أو حالة من الوحدة والتماسك، فإنها توعز إلى أذرعها في هذا القطر كي تفسد هذا الحلم وتقطع الطريق على أصحابه، وهذا ما يفسر احتدام الخلاف داخل أي قطر عربي كلما صدرت منه مطالبة بتحقيق حكومة وحدة وطنية.
ففي لبنان، حلم حكومة الوحدة الوطنية طال انتظاره، فالأنظار مشدودة لحكومة تبتعد عن الخلافات السياسية وتهتم بمتطلبات الشعب اللبناني وتلبية حاجاته وتوفير مقومات لقمة عيشه ومعالجة كل ملفات الخدمات التي أصبحت في وضع يرثى له من الإهمال والفوضى والتسيب.
فالتجاذب السياسي في لبنان وان كان يشكل حالة ديمقراطية نموذجية. ان الديمقراطية تتلخص في أذهان العديدين بأكثرية تحكم وأقلية تعارض الحكومة في هذه الحالة ستكون حكومة متماسكة ومنسجمة وفريق عمل واحد متفاهم حول القضايا الرئيسية التي يواجهها لبنان. الانسجام والتماسك سوف يجعلها حكومة منتجة تملك البت في هذه القضايا. لكن استمرار التعطيل الحكومي قد يتحوّل إلى أزمة إذا طال أكثر من ذلك.
تشكيل حكومة وفاق وطني واسعة تشمل كل الأطراف اللبنانية بات أمراً ملحا نظرا للظروف التي يمر بها لبنان، فهي الحل الأنجح، الذي أثبت جدواه وترك آثاره في الاستقرار السياسي والأمني، وفي تعاطي الناس مع بعضهم بشكل يفتح الطريق إلى بعض المعالجات. فإنها تمثل الخطوة الأولى لحماية لبنان بشكل خاص والنظام العربي بشكل عام، وجعله في منأى عن الأجندات الأجنبية، التي تحاول تصفية حساباتها على حساب مصلحة لبنان والأمة العربية.
