مؤشرات أولية وإضاءات مهمة حول القمة العالمية للابتكار في التعليم التي ستنعقد في الدوحة في نوفمبر القادم توقفت عندها كلمة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند يوم أمس في حفل مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم الذي ينعقد في نيويورك. بيننا وقمة الدوحة المرتقبة لم يتبق الكثير من الوقت. وبيننا وإطلاق مبادرة(WISE) أسابيع تترقبها الأوساط المهتمة بشؤون التعليم في العالم باهتمام كبير لأنها سوف تمثل دفعة حقيقية ومهمة للجهود العالمية التي تبذل في مجال الارتقاء بالتعليم.
وأهمية المؤتمر تكمن في كونه يأتي في غمرة تحديات كثيرة تواجه عالمنا اليوم وفي مختلف المجالات والتعليم من بينها. ويمثل المؤتمر فرصة طيبة أمام الخبراء والعلماء في مجال التعليم للبحث عن مخارج علمية سليمة لتجاوز هذه العقبات.
فالعالم اليوم يدخل حقبة جديدة من نموه وتطوره وهي حقبة الثورة العلمية والمعرفية التي عمادها وقوامها العلم والمعرفة. ولقد تركزت جهود العالم في العقود الأخيرة على النهوض بالتعليم باعتباره أحد التحديات الأساسية التي تواجه العالم أملا في ايجاد حلول مناسبة تمكنه من مقابلة التطور والنمو.
وقد أوضحت سموها أن مؤتمر الدوحة يمثل مبادرة رائدة هدفها تشجيع الأفكار الجديدة بتقديم مقترحات وحلول للقضية التعليمية واختيار تلك التي تظهر إبداعا حقيقيا. كما تعتمد على نشر التوعية بشأن التحديات التي تواجه التعليم في شمولها كتحد عالمي يواجه الجميع وينبغي أن تسهم فيه جميع الدول انطلاقا الى رؤية عالمية يتوافق عليها الجميع.
لقد ظل التعليم دوما يمثل أكبر التحديات لأن التعليم هو مفتاح العبور الى الإبداع والابتكار. ولذلك كان التعليم هو الهدف الأسمى الذي اهتمت به برامج التربية في منظمة اليونسكو وسعت الى تحقيقه وتوفيره للجميع وعلى كل المستويات ومدى الحياة. ذلك ان التعليم هو أساس الازدهار الشخصي والنمو الاقتصادي والتلاحم الاجتماعي والعامل الحاسم في التغلب على الفقر وتأمين التنمية المستدامة. وهذا ما حرصت على تأكيده سمو الشيخة موزة منطلقة من أن الابتكار يجسد حاجة إنسانية فطرية ضرورية لصياغة وتحسين بيئتنا .
وثمة حقيقة أشارت اليها ونؤمن بها ونؤمن عليها وهي أن التحديات الناجمة عن العولمة لا يمكن مواجهتها إلا من خلال رؤية تعليمية عالمية مبنية على اعتقاد راسخ يؤمن بحق التعليم للجميع وبمسؤولية المجتمع الدولي في ضمان تشكيل التعليم الحجر الأساس في التنمية العادلة والمستدامة. لأن محصلة التعليم في نهاية المطاف توفير الأساس المتين الذي يستند اليه شبابنا لمواجهة المتغيرات ( الثقافية العميقة الناجمة عن العولمة وتمهيد الطريق نحو مستقبل يعمّه السلام ويتميز بالحوار والثقة والتسامح والتفاهم ).
