عندما كتبنا منذ يومين عن القانون الخاص بالمتقاعدين الذي يجيز إعادة تعيين المتقاعدين في حكومة دبي والذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكما لإمارة دبي استبشر المتقاعدون خيراً، لاسيما أيضاً بعد توجيهات سمو الشيخ سيف بن زايد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية بإنشاء جائزة وزير الداخلية التي تتيح للمتقاعدين التنافس في مجال البحث العلمي.
التفاؤل الذي نتحدث عنه جاء في رسائل القراء التي ننشر منها رسالة القارئ «ح. الزعابي» الذي بعث يقول عن المتقاعدين: إن الكثير من المتقاعدين هم من فئة الشباب وليسوا من كبار السن، وغالبية المتقاعدين يحالون للتقاعد لأسباب تتعلق بسقف الترقيات وبأحكام يصدرها مسؤولون بشكل ارتجالي، عندما يحيلون هؤلاء الشباب للتقاعد تبعا لأهواء شخصية وأنا من ضحايا هؤلاء المسؤولين، فقد أحلت إلى التقاعد لأسباب غير منطقية، فقد كنت مخلصا في عملي ولم ارتكب خلال العشرين سنة خطأ يذكر.
ولم أتلق أي إنذارات أو عقوبات خلال تلك السنين ولم تكن لي أي ملفات في الشرطة ولم تكن لي أي توجهات سياسية وغيرها، والمصيبة قبل إحالتي للتقاعد بفترة تم تكريمي وحصلت على شهادة تقدير كوني كنت من المتميزين في العمل، ومع ذلك أحلت للتقاعد.نتمنى أن تجد تلك المبادرات صداها فتعيد البسمة للمتقاعدين خاصة من أحيلوا للتقاعد ظلما بالإكراه.
وبعثت قارئة أخرى تقول؛ (لو كانت كل المؤسسات تحترم عقل المواطن وخبرته لما أحالت بعضها المواطنين للتقاعد، مضحية بخبراتهم ومهاراتهم لتحيلهم إلى فراغ قاتل، ولو كانت تدرك حجم التكاليف التي تنفقها في المقابل على الخبراء الأجانب والمستشارين المتقاعدين في بلدانهم لوجدت أن العوائد كانت ضئيلة لا تستحق وقتاً ومالاً تم إنفاقه عليهم، لكننا لن نسهب في الحديث عن الماضي ويكفينا كمواطنين أن تكون لدينا حكومة متقدمة على المسؤولين بتفكيرها تطرح هذا النوع من القوانين والمبادرات التي تدفع بالمتقاعد نحو التفاؤل.
والواجب يحتم علينا كأبناء بارين نعشق أرض الإمارات أن نطرق أبواب المؤسسات لنعمل ونحقق المزيد من الانجازات، والواجب علينا أكثر أن نتطوع ونعمل دون أن نترك مجالاً لاستقطاب المزيد من الكوادر التي يمكن الاعتماد عليها بالاستثمار في أبناء الوطن. والواجب يحتم علينا كمواطنين إلغاء فكرة التقاعد مادمنا قادرين على العمل والإنتاج. فالدولة عندما تفتح لنا الأبواب فلابد لنا من أن نشرع في دخولها لا أن نغلقها ونبحث عن أبواب أخرى.
تمنينا ونحن نقرأ قانون إعادة تعيين المتقاعدين لو تبعه قانون آخر لجميع مؤسسات الدولة. فمؤسسات ودوائر وهيئات الإمارات إن لم تكن قادرة على استيعاب أبنائها الخريجين والاستفادة من المتقاعدين فلا حاجة لها باستيعاب غيرهم من الخبرات الأجنبية التي عندما تحظى بفرص أبناء الوطن التي تقدم لها تأذن بالاعتماد العام ومدى الحياة عليها وهو مالا يمكن القبول به في دولة حققت ما عجز كثيرون عن تحقيقه.
وفي النهاية لا يسعنا أن نقول سوى أن نأمل على الأنظمة التي تعمل بها مؤسسات الدولة والتي تحكمها قوانين اتحادية ومحلية ألا تسمح بالإحالة القسرية للتقاعد. ونأمل أكثر أن يستوعب المسؤولون حقيقة أن المرحلة الحالية والمقبلة تتطلب الاعتماد على الكوادر الوطنية والاستفادة من خبراتها في بناء مرحلة مقبلة لا يمكن ترك المسؤولية فيها لشباب في مقتبل العمر، نقدر علما اكتسبوه ومهارات حظوا بها، لكننا متأكدون من أن ذلك يبقى بحاجة للخبرة التي قد يكتسبونها من المتقاعدين وغيرهم. هذا ما نأمله وما نتمناه.
