لتكن الحقائق واضحة سواء، أمام أعضاء مجلس الأمن الخمسة المالكين للسلاح النووي المجتمعين الآن في جنيف لمفاوضة إيران، أو أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة المجتمعين الآن في نيويورك لحماية السلام العالمي من التهديد النووي..
أولا، إن التهديد النووي هو السبب الأول لانتشار السلاح النووي، وبالتالي فالتلويح بالتهديد لن يجدي إلا بمزيد من الإصرار على امتلاك سلاح الردع النووي، وأن العقوبات لن تجدي إلا بالانسحاب من معاهدة الحظر والإسراع بامتلاك السلاح أو بإجراء التجارب سرا ضد التهديد لامتلاك السلاح دفاعا عن النفس.. ثانيا، إن الخمسة الكبار المالكين للسلاح النووي يفقدون منطقهم إذا هم ركزوا في قرارهم على تشديد الحظر مع إبقاء السلاح حكرا في أيديهم يهددون به خصومهم كما فعلت وتفعل أميركا وفرنسا وبريطانيا بتهديد كوريا وإيران بتحريض من إسرائيل، ومع التركيز على إيران وتجاهل كوريا والهند وباكستان، أو مع التركيز على كل هؤلاء وتجاهل إسرائيل!
ثالثا، إن بقاء دولة واحدة في العالم تملك قنبلة نووية واحدة تشكل حالة تهديد لخصومها وللعالم بما يشكل دعوة جبرية للتسابق الدولي لامتلاك السلاح النووي. لذا نقول للدول الأطلسية الثلاث المالكة للسلاح النووي أوقفوا التهديد النووي أولا، وانزعوا السلاح النووي ثانيا، وأوقفوا التجارب ثالثا، ثم افرضوا الحظر أخيرا على الجميع وليس العكس، بخلاف ما يعنيه ويخفيه القرار التاريخي لمجلس الأمن!
نؤكد على هذا فيما بدأت في جنيف المحادثات الدولية ـ الإيرانية لمناقشة مجموعة المقترحات الإيرانية لإخلاء العالم من السلاح النووي ولتعزيز الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي، وبعد أن هدأت العاصفة الإعلامية التي أثارتها الدول الغربية الثلاث على مدى السنوات الماضية ضد البرنامج النووي السلمي لإيران الإسلامية لحماية أمن إسرائيل اليهودية ..
وبعدما تبدد الغبار السياسي الذري الذي أثارته من حول اجتماع مجلس الأمن الدولي لحظر الانتشار ونزع السلاح النووي خلال الأيام الماضية بقيادة أميركية، حول المفاعل النووي الإيراني الجديد وحول التجارب الصاروخية الإيرانية بتحريض من إسرائيل وبتبعية فرنسية وبريطانية وأقاويل غير قانونية ولامنطقية.
وقبل هذه المحادثات بأسبوع بدأ الجانبان الإيراني والأميركي يصعدان من أساليب إظهار قوتهما أو محاولة حرق أوراق الضغط لدى الطرف الآخر سواء بالهجوم الاستباقي الدعائي والسياسي والعسكري، لوضعه في موقع الدفاع، أو بالهجوم الوقائي سواء لتقوية موقفه التفاوضي أو لرفع سقف مطالبه، حيث إن أية مفاوضات سياسية بين طرفين تبقى نتائجها مرهونة بمدى قدرة كل طرف فيها إما على الضغط والفرض أو على الصمود والرفض.
غير أن هذا الغبار قد مر بالترحيب الأميركي بالإعلان الإيراني، والقرار قد أقر رغم الانتقادات الدولية له بأنه يستهدف منع دولة بعينها هي كوريا من امتلاك برنامج نووي عسكري، ودولة بعينها هي إيران من امتلاك برنامج نووي سلمي، ويتجاهل امتلاك دول بعينها في مقدمتها إسرائيل للسلاح النووي ..
كما يتجاهل هذا القرار أية آلية عملية لمراقبة نزع السلاح النووي من الدول التي تحتكر الآن السلاح النووي وتهدد به الأمن والسلم الدوليين، والمثير للشكوك أكثر أن الدول الثلاث التي تبنت مشروع القرار هي الدول المالكة للسلاح النووي الذي يهدد السلم والأمن الدوليين هي نفسها الدول المالكة لسلاح الفيتو في مجلس الأمن المنوط به حفظ الأمن والسلم الدوليين!